وكذلك علل محمد قول ابن القاسم وعلل غيره قول أشهب بأنه إنما لم تجز شهادته لأنه دفع دفعا لم يؤمر به، وذلك أن الآمر إنما أمره أن يدفع على جهة الإيداع فدفع على جهة التمليك فلا تجوز شهادته ولا يؤخذ الآمر بغير ما أمر به من الدفع، قال: وابن القاسم إنما أجاز شهادته لأنه أذن له في الدفع والمال حاضر فلم يستهلك بدفعه على باب التمليك شيئا. انتهى. قال الرهوني: فوافق هذا التأويل تأويل سحنون ومن وافقه في تقييد قول ابن القاسم، وخالفه في جعله خلافا لقول أشهب، وحمل المص على هذا صحيح فيكون في كلامه التأويلات الثلاثة ولا يمنع منه التثنية. فتأمله. انتهى.
الثاني: قال الرهوني: في ابن يونس ما نصه: ومن العتبية روى عيسى عن ابن وهب في المستودع يأذن له ربها أن يدفعها إلى من جاءه بأمارة ذكرها له فجاءه رجل بالأمارة فدفع إليه المال ثم مات ربه وقاهـ ورثته على الرسول الذي قبض المال بالأمارة، فقال صنعت به ما أمرني به ربه، قالوا: وما الذي أمرك به؟ قال: ليس علي أن أخبركم، فقال: يحلف أنه صنع ما أمره به ويبرأ. وقاله ابن القاسم. انتهى منه بلفظه. قلت: ظاهر كلامه أن إذن ربها بذلك ثابت ولو لم يثبت بإقرار الورثة أو بالبينة لما سقط عنه الضمان كما تقدم عن النوادر وغيرها. والله أعلم. انتهى.
الثالث: قال الحطاب: لو مات المودع وادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان فإنه يضمن ويحلف الورثة على العلم، قال في المدونة في كتاب الصدقة: ولو دفعت في الصحة مالا لمن يفرقه في سبيل الله أو في الفقراء ثم متَّ أنت قبل إنفاذه، فإن أشهدت أنه ينفذ ما فات وما بقي فهو من رأس المال، فإن لم تشهد فالباقي لورثتك ولو فرق باقيه بعد موتك ضمن البقية لوارثك. انتهى.
الرابع: قال في الشهادات من المدونة: ومن أودعك وديعة فشهدت عليه أنه تصدق بها على فلان أوأقوله بها حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضرا، وإن غاب لم تجز شهادتك إن كانت غيبته تنتفع أنت في مثلها، قال أبو الحسن: فإن كانت غيبته لا ينتفع بمثلها جازت الشهادة لارتفاع التهمة، قال في النكت: سألت بعض شيوخنا من أهل بلدنا، فقلت: أرأيت إن قال للسلطان خذها من يدي لا أريد إمساكها؟ فقال: إن كان قال ذلك حين أتى يشهد، قال للحاكم إن فلانا أودعني كذا وكذا وقد تصدق به على فلان الغائب فخذه فشهادته جائزة، وإن