المال المبعوث به بيد المبعوث إليه ولكنه ملي، وأما إن لم يبق بيده وهو معدم فلا يكون الرسول شاهدا، وهذا التأويل لسحنون ومحمد وابن أبي زيد مع عياض عن بعضهم، واختلف على هذا التقييد هل يكون قول ابن القاسم خلافا لأشهب وهو لسحنون ومن وافقه أو خلافا له وهو تأويل ذكره ابن يونس. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره، وأطلق على التأويلات الثلاث تأويلان باعتبار الإطلاق والتقييد. والله تعالى أعلم.
قال الرهوني بعد كلام: فتحصل أن في حمل قول ابن القاسم على الإطلاق وتقييده بما إذا كان المال قائما مع جعله وفاقا لأشهب أو خلافا له تأويلين لإسماعيل مع ظاهر كلام اللخمي، وسحنون ومحمد وابن أبي زيد مع عياض عن بعضهم، ونقل ابن يونس. والله أعلم. انتهى.
تنبيهات: الأول: في تبيين اختلاف مقيدي قول ابن القاسم في جعل ذلك التقييد خلافا لأشهب أو موافقا له، وذلك أن القاضي عياضا قال في التنبيهات: ظاهر المدونة جواز شهادته بكل حال وعلى هذا تأولها القاضي إسماعيل واللخمي وهو قول عبد الله بن عبد الحكم؛ لأنه لم يتعد لإقرار ربها أنه أمرد بالدفع إلى من ذكر، وذهب سحنون إلى أن معنى ذلك أن المال في يد الرسول بعد لم يدفعه أوأنهما حاضران والمال حاضر، ولو أنفقه المبعوث إليه لم تجز شهادة الرسول لأنه يسقط الضمان عن نفسه. وقال أشهب: لا تجوز شهادة الرسول لأنه يدفع عن نفسه الضمان، وتأول أبو محمد مذهب أشهب على قريب من مذهب سحنون أن التصدق عليه عديم وقد أتلف المال ولا بينة للرسول على الدفع، وأما وهو ملي أو قامت للرسول بينة على الدفع فشهادته جائزة، وجعل بعضهم قول ابن القاسم وأشهب وفاقا على نحو ما ذهب إليه سحنون، وتأوله ابن أبي زيد وهو مفهوم كتاب محمد. انتهى.
فعلم أن التأويل الأول لإسماعيل واللخمي، والثاني لسحنون ولبعضهم وابن أبي زيد ومحمد، ونقل ابن يونس هو الذي جعله خلافا وذلك أن ابن يونس قال بعد أن ذكر كلام ابن [أبي (١)] زيد الذي مر قريبا ما نصه: محمد بن يونس: وعلى هذا التأويل يكون قول أشهب وفاقا لابن القاسم،