قوله: وأما المحرم فلا يبرأ إلا بشهادة بينة برده، قال البناني: أي برده لربه كما تقدم لا برده بحاله فلا يبرأ بذلك. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: لو هلك ما لبسه المودع من ثوب أو ركبه من دابة، ففي تصديقه مع يمينه أنه هلك بعد رده إن ثبت وإن أنكر وقامت به بينة وتضمينه مطلقا إلا ببينة أنه نزل عنها وهي سالمة، ثالثها: يضمن حتى يردها لمحمد قائلا هو قول أصحابنا، وكتاب ابن سحنون وبعض أصحاب ابن يونس. انتهى. وقال الشارح: يعني فإن ادعى أنه رد ذلك بحاله فالقول له يريد مع يمينه إن كان هو الذي أقر بالفعل. انتهى.
وإن أكراها أي المودع بالفتح الدابة أو العبد أو السفينة المودعة لمكة مثلا بغير إذن ربها، والحال أنها رجعت بحالها أي سالمة كما كانت عليه قبل الإيداع بلا نقص، إلا أنه أي المودع حبسها أي الوديعة المكراة عن أسواقها أي لم يرجع بها حتى تغيرت أسواقها بنقص. هذا هو المراد. وإن كانت للقنية كما يفيده تشبيه هذه في المدونة بمسألة الكراء كما في أحمد، لا ما يقتضيه لفظه من أنها إذا كانت للقنية فليس له إلا كراؤها كما تمسك به إبراهيم اللقاني. قاله عبد الباقي. وجواب الشرط وإن أكراها هو قوله: فلك يا مودع بالكسر قيمتها أي الوديعة المكراة يوم كرائه أي إكراء المودع بالفتح للوديعة؛ لأنه يوم التعدي أي لك الخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي وهو يوم الكراء، وإذا أخذت القيمة يا مودع بالكسر فلا كراء لك فلا تجتمع القيمة والكراء، أو أخذه أي أخذ الكراء وأخذها أي الوديعة فالكراء إنما يجتمع لك مع الوديعة نفسها، فإن شئت أخذته معها وإن شئت أخذت القيمة فقط. قال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: من أودعته إبلا فأكراها إلى مكة ورجعت بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقه ومنافعك بها، فأنت مخير في تضمينه قيمتها يوم تعديه ولا كراء لك، أو تأخذها وتأخذ كراءها وكذلك المستعير يزيد في المسافة والمكتري. انتهى.
وما قررت به المص من أنه شامل لما إذا كانت الوديعة للقنية ولما إذا كانت للتجارة تبعا لعبد الباقي، قال البناني: صحيح خلاف ما وقع في الخرشي تبعا للقاني من أن قوله: "حبسها عن أسواقها" يفيد أنها للتجارة ولو كانت للقنية فليس له إلا كراؤها إن لم تتلف أو قيمتها إن تلفت يوم التعدي. انتهى. قال مصطفى: وهذا شيء لم يقله غيره ولا عرَّج عليه أحد فيما علمت. انظر