المال يخلصهم وينجيهم فإن ذلك يلزمهم حاضرهم وغائبهم ممن له أمتعة في تلك الرفقة، وإن كان الأمر بخلاف ذلك لم يلزمهم ذلك انتهى منها بلفظها.
وفي المعيار ما نصه: وسئل عن الذي يستودع المتاع فتعدى عليه وأغرم بسببه أنه لا شيء على صاحب الوديعة: فقيل للقاضي: أتذكر في هذا اختلافا؟ فأجاب بأن قال: لا، إلا أن هذه المسألة وشبهها نزلت منذ سنين فأفتيت فيها بهذه الرواية، وأخبرت بأن الزيتوني فقيه فاس أفتى أن على صاحب الوديعة أن يغرم ذلكَ للمستودع وأخبرت عنه أنه وجدها رواية، وأما أنا فلم أر فيها اختلافا. انتهى منه بلفظه. انتهى قاله الرهوني.
وبموت المرسل معه لبلد إن لم يصل إليه قال الخرشي: هذه المسألة لا تتقيد بالوديعة بل فيها وفي غيرها؛ يعني أن من أرسل إلى شخص وديعة عنده بإذنه أو مالا له عنده أو بضاعة ليتجر فيها، ثم إن المرسل معه مات قبل أن يصل إلى بلد المرسل إليه، فإن ما أرسل به يكون في تركة الرسول، وإن مات بعد الوصول إلى بلد المرسل إليه وأنكر المرسل إليه أن يكون أوصل له شيئا فإنه لا يقبل منه ذلك، ويحمل على أنه دفع ما أرسل به إليه وأنه أشهد على ذلك، ولا يكون للمرسل إليه شيء في تركة الرسول، لكن له اليمين على من يظن به العلم من ورثة الرسول أنه لا يعلم له سببا، وحينئذ فلا كلام للمرسل إليه في الوديعة ولا في المال الذي له عليه، ثم قال الخرشي: والحاصل أن الرسول إن كان رسول رب المال فإن المرسل له يبرأ بالدفع إليه، سواء مات الرسول قبل الوصول للمرسل إليه أو بعده، ويرجع حينئذ الكلام بين ورثة الرسول وبين من أرسله، فإن مات قبل الوصول رجع في تركته وإن مات بعد الوصول لم يرجع، ويحمل على أنه أوصله له وأما إن كان رسول مرسل المال فإن المرسل لا يبرأ من حق المرسل إليه، سواء مات الرسول قبل الوصول أو بعده، ويرجع الكلام بين المرسل وورثة رسوله، فإن مات قبل الوصول رجع في تركته، وإن مات بعده فلا رجوع له في تركته ولو لم يمت الرسول وادعى الدفع وأكذبه المرسل إليه لم يصدق الرسول إلا ببينة. انتهى.
ونحوه لعبد الباقي فإنه قال: وتضمن بموت المرسل معه أي رسول رب الوديعة لبلد إن لم يصل إليه أي إلى بلد المرسل، ومثل ذلك الدين المبعوث لربه من مدين، وتسلم الرسول ذلك ومات قبل