وبسعيه بها لمصادر عطف على ما فيه الضمان، قال الخرشي: يعني أن من عنده وديعة إذا سعى بها لظالم أو عشار ليأخذ عشرها وما أشبه ذلك فإنه يضمنها، فقوله:"لمصادر" بكسر الدال الظالم الذي هو أعم من المكاس ونحوه، والمراد بالسعي هنا الإغراء والدلالة، ويجوز فتح الدال ومعناه أن رب الوديعة إذا صادره ظالم فحين المصادرة ذهب المودع ودفعها بحضرة الظالم عالما بذلك فأخذها الظالم فإنه يضمنها المودع بسبب ذلك؛ لأنه يجب عليه حفظها، وأما حمله يعني المص على ما إذا دفعها لأجنبي مصادر فغير جيد لأنه يضمن بمجرد دفعها للأجنبي وإن لم يصادر. انتهى. فمعنى المص على ما للخرشي ويضمن المودع بالفتح بسبب إغرائه للص أو دلالته على الوديعة فأخذها، فالمصادر على هذا بكسر الدال وهو الظالم، وعلى فتح الدال فالسعي على حقيقته أي يضمن المودع بذهابه بالوديعة إلى ربها المصادر بفتح الدال أي المظلوم؛ أي ذهب بها إلى ربها ومعه مصادر له أي ظالم فأخذها الظالم فإن المودع يضمنها ونحو هذا لعبد الباقي، وزاد: ولا يقال قد يدفعها لعذر لأنا نقول إذا حصل له عذر فعليه أن يدفعها لغير مصادر بالفتح. انظر أحمد. انتهى.
وقال البناني: إن الصواب هو ضمان اللص بالدلالة، وقول المص فيما يأتي:"أو دل لصا" عطفا على ما لا ضمان فيه سيأتي اعتراضه. انتهى. وقال الرهوني عند قوله:"وبسعيه بها لمصادر" ما نصه: يفهم منه أنه إن أخذها الغاصب من غير تسبب من المودع أصلا فلا ضمان عليه وهو ظاهر. انتهى.
مسألة: في ابن يونس ما نصه قال عيسى فيمن أودع عنده متاع فعدا عليه عاد فأغرمه عليه مالا فلا شيء على رب الوديعة. انتهى منه بلفظه. وظاهره أنه لعيسى من قوله: وفي مجالس المكناسي ما نصه: قال عيسى عن ابن القاسم: لا شيء على صاحب المتاع، قال ابن رشد: وقد قيل إن له أن يرجع على صاحب الوديعة بما غرم، وقد قال سحنون في الرفاق في أرض العرب يعرض لهم اللصوص فيريدون أكلهم فيقدم بعض أهل الرفقة فيصالح اللصوص على مال عليهم وعليه وعلى من غاب من أصحاب الأمتعة، قال: إن كان ذلك مما قد عرف من سنة تلك البلاد أن إعطاء