ما لو قال هي بموضع كذا فلم توجد فلا يضمنها كما قال أشهب، وتحمل على الضياع لأنه كقوله: هي بموضع كذا كأنه ذكر أنه لم يتسلفها. اهـ. قاله عبد الباقي. واعلم أن تردد ابن وهبان الذي ذكره عبد الباقي قصور.
إلا لكعشر سنين يعني أن محل ضمان المودع للوديعة إذا مات ولم يوص ولم توجد في تركته فتؤخذ منها إنما هو حيث لم يطل الأمد من يوم الإيداع كعشر سنين، وأما إن طال الأمد بأن كان بين الوقت الذي أخذ فيه الوديعة وموته كعشر سنين فإنه لا يضمنها، ويحمل على أنه ردها لربها، والكاف استقصائية فالعشر طول إن كانت الوديعة ثابتة بإقرار المودع، وأما ببينة حين الإيداع مقصودة للتوثق أو ببينة عليه بها بعد إنكاره فلا يسقط الضمان، ولو بأزيد من العشر أو استمر المودع حيا. هذا ملخص ما لابن عرفة الذي في التتائي. قاله عبد الباقي. وعلم من كلامهم هنا أنه إذا مات المودع ولم يعلم منه إقرار ولا إنكار، وأقام المودع بينة أنه أودعه وهي غير مقصودة للتوثق ولم يوص ولم توجد فإنها تؤخذ من تركته إلا لكعشر سنين، فالمص شامل لهذه الصورة أيضا. قاله مقيده عفا الله عنه.
تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: مثل الوديعة من تصدق على ابنه الصغير بثياب وأراها الشهود وحازها بيده لابنه، ثم مات فلم توجد في تركته فيقضى له بقيتها (١) من التركة إلا لكعشر. هذا هو الصواب كما قاله ابن سهل.
الثاني قال عبد الباقي: إذا فقد صاحب الوديعة بقيت للتعمير، وينبغي بعده أن يجري فيها ما جرى في اللقطة بعد السنة، والظاهر سواء فقد بأرض الشرك أو بأرض الإسلام. اهـ. قوله: إذا فقد صاحب الوديعة بقيت للتعمير أي بقيت بعينها إن أمكن وإلا بقي ثمنها، وقوله: وينبغي بعده أن يجري فيها ما جرى في اللقطة لخ يقتضي أنه لم يقف على حكمها بعد التعمير، مع أنه قال في آخر كتاب الوديعة من المدونة ما نصه: ومن أودعك وديعة ثم غاب فلم تدر موضعه أو حي أو ميت ولا من ورثته؟ فإنك تتأنى بها، فإن طال الزمان ويئست منه فينبغي أن تتصدق بها عنه، قال أبو الحسن ما نصه: قوله يئست منه يعني بمضي مدة التعمير، وقوله: فينبغي أن