للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبموته ولم يوص ولم توجد يعني أن المودع إذا مات ولم توجد الوديعة في تركته ولم يوص بها فإنه يضمنها فتؤخذ من تركته، قال الخرشي: يعني أن من أخذ وديعة بغير بينة ثم مات فلم توجد في تركته ولم يوص بها عند موته فإنها تؤخذ من تركته ويحمل على أنه تسلفها، وسواء كانت عينا أو عرضا أو طعاما. اهـ. وقال عبد الباقي: وبموته ولم يوص ولم توجد في تركته فإنه يضمنها أي يؤخذ عوضها من تركته؛ لأنها لو ضاعت لتحدث بها فيحمل على أنه تسلفها، قال الرهوني في المعيار عن المازري ما نصه: المشهور في المذهب أنها إن لم توجد بعينها تعلقت بذمته، وقيل لا تعلق لها بذمته لاحتمال ضياعها وهو القياس عند شيوخنا. اهـ. وفيه أيضا عن المازري ما نصه: النظر يقتضي أن الأمانة لا تتعلق بذمة الميت، لكن في المدونة وهو المشهور عن جماعة الأئمة وغيرهم: تعلقها بتركة الميت وعلله حذاق الأصحاب بأنه يحمل على أنه تسلفها. اهـ. وفي ابن عرفة ما نصه: وفيها مع آخر قراضها من هلك وقبله قراض وودائع ولم توجد ولم يوص بها فذلك في ماله، ويحاص بذلك غرماؤه، ومثله سمع ابن القاسم، ابن رشد صحيح لا أعلم فيه خلافا، ثم قال في زاهي ابن شعبان: من هلك وعنده وديعة ولم توجد وعليه دين فماله بينهما بالحصص. قاله الشعبي وداوود بن هند. وعن النخعي فيها قولان: هذا، والآخر أن الوديعة أولى. وقال الحارث العكلي: الدين أولى، وقال ابن أبي ليلى: إن لم تعرف فليس لصاحبها شيء وبالأول أقول. انتهى.

والحاصل أن المنصوص في المذهب قولان: تعلقها بذمته والمحاصة بها، وصرح المازري وغيره بأنه المشهور وهو نص المدونة في غير ما موضع منها، ونص قول مالك في سماع ابن القاسم، وقال ابن رشد: إنه لا يعلم فيه خلافا، وعدم تعلقها بالذمة أصلا، فالمصيبة من ربها ذكره المازري وغيره، ولم يبينوا قائله ومع كونه شاذا فهو الظاهر، كما أشار له غير واحد وتوجيه المشهور بما نقله المازري عن حذاق الأصحاب بأنه يحمل على أنه تسلفها لا يخلو من نظر، وقوله: "وبموته ولم يوص" اعلم أنه لا بد للمودع بالكسر من يمين القضاء كما صرح بذلك في المعيار وهو ظاهر ومأخوذ أيضا من يمين القضاء في الديون بالأحرى. قاله الرهوني. ومفهوم قوله: "إن لم يوص" أنه إن أوصى بها لم يضمنها، فإن كانت باقية أخذها ربها وإن تلفت فلا ضمان، ويدخل في إيصائه بها