الباقي بينهم يكون لصاحب الدينار الواحد نصفه لأنه يدعيه جميعه، ويكون لصاحب الثلاثة رالانجن نصفه فبينهما، وعلى ما لمالك وموافقيه يقسم الدينار التالف بينهم على الأجزاء، يكون على صاحب الثلاثة ثلاثة أجزاء وعلى صاحب الاثنين جزءان وعلى صاحب الدينار جزء واحد، فلصاحب الثلاثة اثنان ونصف ولصاحب الاثنين واحد وثلثان ولصاحب الواحد نصف وثلث وذلك خمسة أسداس، وقد مر أنه يضمن بمجرد الخلط وإن لم يحصل تلف حيث يضمن بالخلط، كما إذا خلط الجيد بالردي أو القمح بالشعير مع عسر التمييز فيهما، فيضمن له ذلك الذي عسر تميزه من غيره، قال اللخمي: وإذا كان عند رجل وديعتان قمح وشعير فخلطهما ضمن لكل واحد مثل ما خلط له. قاله الحطاب.
وبانتفاضه بها يعني أن المودع بالفتح إذا انتفع بالوديعة انتفاعا تعطب به عادة فعطبت من ذلك الانتفاع، فإن المودع بالفتح يضمنها ومن المدونة: ومن أودعك عبدا فبعثته في سفر أو في أمر يعطب في مثله ضمنته، وأما إن بعثته لشراء بقل أو غيره من حاجة تقرب من منزلك لم تضمن؛ لأن الغلام لو خرج في مثل هذا لم يمنعه منه. ابن ناجي: أراد بقوله يعطب في مثله أي غالبا، والمراد هلك بسبب ما بعثته فيه وهذا لا خلاف في ضمانه، وأما إن كان فيما يعطب فيه نادرا فالصحيح أنه لا يضمن، واختلف إذا هلك في استعماله بأمر من الله تعالى، فقال سحنون: يضمنه، وقال ابن القاسم: لا يضمنه بناء على أنه بالعداء كغاصب واعتبار غالب السلامة، والظاهر أن هذا التفصيل خاص بالرقيق وهو الذي يفيده تعليل المدونة. والله أعلم. قاله البناني. وقال التاودي: الظاهر أنه يضمن مهمى انتفع بها، كانت تعطب بمثله أو لا، تلفت بسماوي أو لا لتعديه في الجميع كما قاله ابن عاشر. انتهى. وقال الرهوني: قول عبد الباقي: فإن انتفع بها انتفاعا لا تعطب بمثله عادة وتلفت بسماوي أو غيره فلا ضمان. انتهى. أصله لل تتائي، فقال ابن عاشر ما نصه: هذا التفصيل لم أره لابن عرفة ولا يناسب تعليل الضمان بمطلق التعدي. انتهى منه بلفظه. ولهذا قال التاودي: الظاهر أنه يضمن مطلقا لتعديه كما قاله ابن عاشر، قلت: هو ظاهر نقل ابن يونس وهو ظاهر كلام ابن شأس وابن الحاجب وشروحه وابن عرفة فيجب التعويل عليه، لكنه مقيد بغير ما جرت العادة بالتسامح في مثله كما دل عليه كلام ابن ناجي