للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه، فلصاحب الواحد من الاثنين الباقيين ثلث من كل واحد منهما، وللآخر الثلثان الباقيان من كل منهما، فللأول ثلثا دينار وللثاني دينار وثلث دينار.

إلا أن يتميز يعني أن محل كون الباقي بينهما على قدر ما لكل إنما هو إذا لم يتميز الباقي من التالف، رأما إن تميز فيكون الباقي لمن هو له كمسألة الدنانير والدراهم وكالدراهم المسكوكة بسكة مختلفة وكل منهما معلومة سكة دراهمه، وقولي: فبينكما على قدر ما لكل هو المعتمد ومقابله هو ما ذكره في المدونة في تضمين الصناع، ونصه: قال مالك: ومن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره ثم ضاع من الجملة دينار فهما فيه شريكان، صاحب الدينار بجزء من مائة جزء وجزء وصاحب المائة بمائة جزء من مائة جزء وجزء، قال ابن القاسم وابن أبي سلمة: لصاحب المأئة تسعة وتسعون ويقتسمان الدينار الباقي، قال ابن يونس: يريد ولو لم يبق إلا دينار واحد لقسم بينهما نصفين على قوليهما؛ لأن كل واحد يدعيه لنفسه. انتهى. وقال المشدالي في حاشيته على هذا المحل: قال ابن سهل: ابن القاسم وابن أبي سلمة: وكذلك الشاة تختلط بغنم فتبهم. انتهى. قاله الحطاب.

واعلم أن المعتمد الذي مرَّ ذكره هو قول مالك والليث بن سعد وابن كنانة وابن وهب ومطرف وأصبغ وأشهب وابن حبيب، ومقابله لابن الماجشون وابن أبي سلمة وابن القاسم، فلو أودع رجل شخصا ثلاثة دنانير وآخر دينارين وآخر دينارا فخلطها المودع ثم ذهب منها دينار، فعلى ما لابن القاسم وابن الماجشون وعبد العزيز بن أبي سلمة: يأخذ صاحب الثلاثة من الخمسة الباقية ثلاثة إلا ربعا وصاحب الاثنين دينارين إلا ربعا وصاحب الدينار نصف دينار، وذلك لأنه يقال لصاحب الدينار: أنت لا تدعي من الخمسة إلا دينارا فيعزل ويبقى الأربعة، فصاحب الاثنين يدعي فيها اثنين فيعزلان ويبقى اثنان لا يدعيهما إلا صاحب الثلاثة فيأخذهما ثم يرجع إلى الثلاثة المعزولة فيجد صاحب الدينار لا يدعي فيها إلا واحدا فيعزل ويبقى اثنان، فيقال لصاحب الثلاثة الآخذ لاثنين: أنت لا تدعي في هذين إلا دينارا فيعزل فيبقى دينار لا يدعيه إلا صاحب الاثنين، ثم يرجع إلى الدينارين المعزولين فصاحب الدينار يدعي فيهما دينارا ويبقى دينار، فيقسم بين صاحب الثلاثة وصاحب الاثنين نصفين لأن كل واحد يدعي جميعه، ويقسم الدينار