للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو دراهم بدنانير يعني أن من أودع دراهم فخلطها بدنانير فتلف ذلك فإنه لا ضمان عليه إذا فعل ذلك للإحراز والرفق، وعلم مما قررت أن قوله: للإحراز أي للحفظ راجع للمسألتين، أما رجوعه للأولى فمسلم وأما رجوعه للثانية فهو الذي مر عليه المص، لكن اعترضه ابن غازي، قال البناني: كلام ابن غازي هو الصحيح؛ لأن الذي في المدونة مسألتان: خلط الدراهم أو الدنانير بمثلها، وخلط الحنطة بمثلها، والأولى منهما وهي خلط الدراهم أو الدنانير بمثلها قيدها أبو عمران وأبو الحسن، قال أبو الحسن عقب قولها في الأولى منهما ومن أودعته دراهم فخلطها بمثلها ما نصه: الشيخ: يعني على وجه الإحراز والرفق لا على وجه التملك. قاله أبو عمران. انتهى. والثاثية وهي خلط الحنطة بمثلها مقيدة فيها وهما معا داخلتان في الأولى عند المص، أعني قوله: "إلا كقمح بمثله" إذ المراد به كل جنسه بمثله صفة، وأما الثانية في كلام المص وهي خلط الدراهم بالدنانير فقال البناني: لم أو من ذكر القيد المذكور فيها غير المص فصح اعتراض ابن غازي، وقوله: الشيخ، هو: أبو الحسن. انتهى كلام البناني.

والحاصل أن المص استثنى مسألتين، إحداهما خلط الجنس بمثله في الجنسية والصفة أيا كان ذلك الجنس، الثانية خلط الجندر بغير جنسه ولكن يمكن تمييزه منه بسهولة، واشترط فيهما أن يكون ذلك الخلط على وجه الإحراز والرفق، فإن لم يكن على وجه الإحراز والرفق كما إذا كان على وجه التملك ضمن المودع بالفتح، وما قبل الاستثناء شامل لخلط الجنس بمثله في الجنسية لا في الصفة، ولخلط الجنسى بغير مثله وليعسر تمييغ منه ولخلط الجنس بمثله في الصفة وبغير جنسه ويسهل تمييزه منه لكن لا على وجه الإحراز فيهما. وقد علمت أن البناني اعترض اشتراط الإحراز في خلط الجنس بغير جنسه ويتيسر تمييزه منه. هذا هو تحرير المسألة. والله تعالى أعلم. ثم إن تلف بعضه فبينكما هذا من تتمة خلط ما لا ضمان فيه؛ يعني أنه إذا تلف بعض ما خلط في الموضع الذي لا ضمان فيه على المودع ولم يتميز التالف من غيره كالقمح بمثله في الصنفية والجودة أو الرداءة أو بينهما، فإن ما بقي يكون بينكما يا مودع ويا مودع على حسب نصيب كل واحد منكما فإن كان الذاهب واحدا من ثلاثة لأحدهما واحد وللآخر اثنان فعلى صاحب الواحد