قال عبد الباقي: قال الحطاب: لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها، فإن فعل ضمن كمن قال لرجل اقتلني أو ولدي. قاله في كتاب الاستغناء. قلت: أما الحرمة فلا شك فيها، وأما الضمان أي ضمان المودع للوديعة ففيه نظر، والظاهر دخول الخلاف فيه كمن أذن لرجل في قطع يده. انتهى. قلت: ذكر الشارح في باب الإجارة عدم ضمانه في قوله اقطع يدي أو أحرق مالي. انتهى المراد منه. قوله عن الحطاب قاله في كتاب الاستغناء لخ يقتضي أنه في الاستغناء جزم بذلك، ونحوه في نقل ابن سلمون عنه، ولكن الذي في نقل ابن عات عنه في طرره هو ما نصه: المحتج لو قال رب الوديعة ألقها في البحر أو في النار ففعل ضمنها في قول بعضهم؛ (لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (١) كالقتل في الذي يقول له اقتلني وولدي ففعل. انتهى من الاستغناء. ونقله ابن غازي في تكميله، وزاد ما نصه: وأغفله ابن عرفة، والمحتج في اصطلاح صاحب الاستغناء هو ابن الهندي وبالفه التوفيق. انتهى. فأنت تراه لم يجزم به ولم يسقه على أنه المذهب، وبحث الحطاب فيه ظاهر ويشهد لعدم الضمان فيه ما تقدم للمص وغيره في إتلاف المحجور ما أمن عليه؛ إذ عللوه بأنه هو سلطه عليه لا لحجره فتأمله بإنصاف وقول عبد الباقي: ويمكن الفرق بأن الوديعة بإيداعها وجب عليه حفظها لخ لا معنى له. فتأمله. انتهى. قاله الرهوني. والله تعالى أعلم.
وبخلطها يعني أن الوديعة تضمن بخلطها بغيرها أي تضمن بمجرد الخلط وإن لم يحصل فيها تلف حيث تعذر التمييز أو تعسر. قاله غير واحد. قوله: بمجرد الخلط وإن لم يحصل تلف لخ، قال البناني: هذا الذي يفيده اللخمي ونقله المواق والحطاب.
إلا كقمح بمثله يعني أن المودع بالفتح إذا خلط الجنس المودع عنده بالجنس المماثل له في الجنسية والصفة كما إذا خلط القمح المودع عنده بقمح مثله جنسا وصفة لأجل الإحراز والرفق، فإنه لا ضمان عليه، قال الخرشي: فلو خلط قمحا بمثله جنسا وصفة فلا ضمان عليه إذا فعل ذلك لأجل الإحراز، وإلا ضمن لأنه يمكن أن لو بقيَ كل على حدته أن يوجد أحدهما دون الآخر. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الرقاق، رقم الحديث ٦٤٧٣ - مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١٧١٥.