للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الخرشي: قد علمت أن الوديعة أمانة والأصل فيها عدم الضمان إذا تلفت إلا أن يحصل تفريط فتضمن، فإذا سقط عليها شيء من يد المودع بفتح الدال فأتلفها أو سقط عليها شيء بسببه فإنه يضمنها لأن ذلك جناية خطإ وهي والعمد في أموال الناس سواء، قال أشهب: لو أتى شخص لصاحب فخار أو زجاج، فقال له: قلب ما يعجبك فأخذ شيئا يقلبه فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه مأذون له في ذلك، ولو سقط على شيء فأتلفه فإنه يضمن الأسفل لأنه جناية خطإ وهي كالعمد في أموال الناس. وحيث عطف المؤلف بالباء فمراده ضمان الوديعة وحيث أخرج بلا فمراده عدم الضمان. انتهى.

وقال المواق: أشهب وعبد الملك: من أودع جرارا فيها إدام أو قوارير فيها دهن فنقلها من موضع في بيته إلى موضع فانكسرت في موضعها ذلك لم يضمنها، ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت أو رمى في بيته بشيء يريد غيرها فأصابها فانكسرت ضمنها. انتهى. وليس في هذا النص أنه نقلها نقل مثلها، قال ابن عرفة: وزاد هذه الزيادة ابن الحاجب وهي زيادة حسنة موافقة للأصول، كالراعي يضرب الشاة إن ضربها ضرب مثلها لم يضمن. قال شهاب الدين: وإن كان الله سبحانه أذن له في حمل الوديعة فلم يأذن له صاحبها فالإذن العام لا يسقط الضمان نظيره الاضطرار لأكل طعام الغير أوجب الشارع عليه تناوله وأذن له في ذلك بخلاف ربه فيغرم له قيمته على الصحيح من القول. انتهى المراد منه.

لا إن انكسرت في نقل مظلها يعني أن الموديعة إذا نقلها المودع بالفتح من مكان لآخر فتلفت بغير تفريط منه، فإنه لا يضمنها إذا نقلها نقل مثلها. قاله الخرشي وغيره. وقوله: "لا إن انكسرت في نقل مثلها" قال الخرشي وعبد الباقي: هذا حيث احتيج إليه وإلا فيضمن. انتهى. قال عبد الباقي: ونقل مثلها هو الذي يرى الناس أنه غير متعد به، ويضمنها في كنقل غير مثلها احتيج إليه أم لا، فالصور أربع لا ضمان في صورة المص، ويدل لتقييدها بالاحتياج في نقل مثلها ما في النوادر من سماع أشهب: من أتى إلى صاحب فخار، فقال له قلب ما يعجبك إلى آخر ما مر، قال الرهوني: تأمل ما وجه الدليل منه فإنه لم يظهر. انتهى.