للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول بلعان لم يكن لواحد منهما، وأما الأمة يطؤها السيدان في طهر فتأتي بولد مما يشبه أن يكون من كل واحد منهما فإن القافة تدعى ويلحق بمن ألحقته به منهما، فإن ألحق بالثاني كانت له أم ولد وإن ألحق بالأول فكذلك وينفسخ. انتهى.

الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (الولد للفراش وللعاهر الحجر (١)) هو شامل للنكاح بالأحرى؛ لأن الفراش فيه أقوى لا أن الحديث ورد فيه لأنه خلاف الواقع.

الرابع: قال عبد الباقي: عند قوله "عينته القافة" ما نصه: جمع قاثف كباعةٍ جمع بائع وهو من يعرف النسب بالشبه ولا يختص ببني مدلج. انتهى.

قال البناني: قال الأبي في شرح مسلم ما نصه: قال تقي الدين: اختلف قول السلف في القافة هل هي مختصة ببني مدلج أم لا؟ لأن الراعى فيها إنما هو إدراك الشبه وهو غير خاص بهم، أو يقال إِنَّ لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم، وكان يقال في علوم العرب ثلاثة: السيافة والعيافة والقيافة، فالسيافة شم تراب الأرض فيعلم به الاستقامة على الطريق والخروج عنها، والعيافة زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك، والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب. انتهى منه. انتهى.

وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع بنتها أخرى لا تلحق به واحدة يعني أنهم رووا عن ابن القاسم في امرأة ولدت بنتا فاختلطت مع بنت أخرى أنه لا تلحق بالزوج واحدة منهما، وهذا الفرع مخالف لما قبله فهو ضعيف، وأصل هذه المسألة أن رجلا كانت زوجته تلد بنات، فأراد سفرا فحلف على زوجته إن ولدت بنتا لأطيلن الغيبة، فولدت بنتا في غيبته فأمرت الجارية بطرحها خوفا منه، فلما رجعت قدم الزوج من السفر فصادف الجارية في أثناء الطريق فسألها عن الخروج في هذا الوقت فحكت له القصة، فأمرها أن تأتي بها فلما رجعت لها وجدت معها بنتا أخرى، فسئل عنها ابن القاسم فأجاب بأنه لا تلحق به واحدة منهما. قاله الخرشي. وقال المواق من كتاب ابن ميسر: من حلف لزوجته إن ولدت جارية لأغيبن عنك غيبة طويلة، فولدت في سفره جارية فبعثت بها خادمها في جوف الليل لتطرحها على باب قوم، ففعلت فقدم زوجها فوافق


(١) البخاري، كتاب المغازي، رقم الحديث ٤٣٠٣. مسلم، كتاب الرضاع، رقم الحديث ١٤٥٨.