تنبيهات: الأول: قال في العمل المطلق: قال ابن هارون في اختصار النهاية: اختلف العلماء في القضاء بالقافة على ثلاثة مذاهب: أثبته الشافعي في الحرائر والإماء، ورواه ابن وهب عن مالك، ونفاه أبو حنيفة فيهما لأنه حكم بالحدس وقد يخطئ ويصيب، والمشهور عن مالك أنه يقضى به في الإماء دون الحرائر وبه القضاء. انتهى. أبو عمران: إنما خصت القافة بالإماء دون الزوجات لأن القافة إنما يحكم بها مع تساوي الفراش وهذا إنما يوجد في الإماء، ولا كذلك الزوجة فإنها لا تكون لاثنين في حال واحد ولا يصح فيها فراشان متساويان، وأيضا ولد الحرة لا ينتفي إلا بلعان. انتهى. ومرادهم بالحرائر الزوجة تتزوج في عدتها حرة كانت أو أمة، ومرادهم بالإماء الأمة الموطوءة لسيديها الشريكين أو المتبايعين لا كل أمة، فإن ولد الثانية تدعى له القافة وولد الأولى يلحق بزوجها الأول تزوجت قبل حيضة أو بعدها ووضعته لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني، وإلا فيلحق بالثاني ولا تدعى له القافة هكذا ذكر المسألة في طلاق السنة من المدونة، وما عدا ما ذكر لا فرق فيه بين الحرائر والإماء، فتدخل القافة إذا كان لكل منهما زوج واختلط ولداهما حرتين كانتا أو أمتين أو مختلفتين، وكذا بين الأمتين من غير نكاح كل واحدة من سيدها وبين الحرة المتزوجة وذات السيد؛ إذ ليس في هذا كله مزية لأحد (١) الفراشين على الآخر. ذكر هذا الشيخ مصطفى وغيره. انتهى كلام صاحب العمل المطلق.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تحصل من هذا أن القافة لا تدعى في صورة واحدة وهي ما إذا اتحدت المرأة والولد بأن تزوجت قبل انقضاء عدتها حرة كانت أو أمة، فإن تزوجت قبل حيضة فهي للأول وكذا بعدها إن أتت به لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني وإلا لحق بالثاني ولا قافة: وما عدا هذه الصورة تستوي فيه الحرة والأمة.
والحاصل أن المسائل أربع: يفرق بين الإماء والحرائر أي الزوجات كن إماء أو حرائر في واحدة وهي ما إذا اتحد الولد وتعدد الأب فالحرائر لا تدعى لها القافة والأمة تدعى لها، والصور الباقية يستوي فيها الحرائر والإماء، وهي ما إذا تعدد الولد مع تعدد الأب والأم أو مع تعدد الأب فقط، وصورة ذلك ما إذا طلقت المرأة فولدت بقرب طلاقها فتزوجت بقرب ولادتها فولدت من الثاني
(١) في الأصل: لإحدى، والمثبت من حاشية مصطفى على التتائي مخطوط.