وفي جعلهم هذا تقريرا للقول الذي ذهب إليه المص سهو لقوله:"واحد بالقرعة" قاله البناني. ويأتي ما في هذه التجزئة إن شاء الله تعالى. وقال الرهوني: انظر لم اقتصر المص على أحد أقوال ابن القاسم وعدل عن قول مالك مع أن الذي يظهر من المنقول أن قول مالك هو الراجح ويليه قول ابن القاسم الثاني في كلام البناني هنا، ثم قال بعد كلام:
قال القاضي: ويتحصل في ذلك أقوال: أحدها أن يقرع بينهم فمن خرج السهم عليه منهم عتق. الثاني أن العتق يجري فيهم فيعتق ثلث كل واحد منهم إن كانوا ثلاثة وربعه إن كانوا أربعة، وكذا الحكم فيهم إن كانوا أقل من ذلك أو أكثر وهذا هو القياس. الثالث أن الورثة ينزلون فيهم منزلة الميت فيعتقون منهم أيهم شاءوا. الرابع أنه يعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة وربعهم إن كانوا أربعة، وكذا الحكم فيهم إن كانوا أقل من ذلك أو أكثر. الخامس أن الورثة يخيرون، فإن اختلفوا عتق واحد منهم بالقرعة. السادس أن الورثة يخيرون فإن اختلفوا جرى العتق في عددهم، فالثلاثة الأول كلها لابن القاسم والرابع لمالك والخامس والسادس لسحنون وكلها في كتاب العتق من العتبية، ويخرج في المسألة قول سابع أنهم يعتقون كلهم من أجل الشك إذ لا يسوغ للورثة تملك واحد منهم لاحتمال أن يكون هو الذي أراد الميت، ويؤيد هذا القول ما روي أن عبد الله بن عمر قال: يفرق بالشك، ولا يجمع بالشك ويتخرج في المسألة قول ثامن وهو أن يوقف الورثة عن جميعهم إلا أن يموت واحد أو يعتقوه فلا يحكم عليهم في الباقين بعتق وإنما يؤمرون به ولا يجبرون عليه، وهذا عندي على قياس القول بأن الشك لا يؤثر في اليقين ولا يثبت به نسب واحد منهم ويكون الحكم في الميراث على ما تقدم. انتهى.
والمذهب في مسألة أحد عبيدي حر هو قول مالك لأنه في المدونة من رواية ابن القاسم ونسبه في الموازية لمالك وأصحابه، [والمسألة](١) في كتاب العتق الأول من المدونة وفي كتاب الوصايا الأول، وقد أشبع الكلام عليها أبو الفضل في تنبيهاته في كتاب العتق، واقتصر أبو سعيد وابن يونس على ما عزاه للأكثر واختاره، ولنسق كلام ابن يونس بما فيه من الزيادة عن غير المدونة، فإنه قال في باب العتق بالسهم لخ من كتاب العتق الأول ما نصه: وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي
(١) في الأصل: وفي المسألة، والمثبت من الرهوني ج ٩ ص ١٧٣.