للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما، فلا يكون أحدهما كيلا أو وزنا أو عددا والآخر جزافا لأنه من المزابنة، إلا أن يعطي أحدهما أكثر من الذي يأخذ بشيء كثير فلا بأس به، وإن تقارب ما بينهما وإن كان ترابا لأنه مزابنة. ابن يونس: قوله: لا يجوز الجزاف منهما يريد إلا فيما قل مما يوزن ولم يحضرهما ميزان، فيجوز كما يجوز بيع اللحم باللحم تحريا؛ لأن ذلك بيع بعضه ببعض جزافا فلا فرق. انتهى. ومفهوم قول المص: في غير ربوي، أن الربوي لا يجوز مع كثرة أحدهما، وأما إن اختلف الجنس فلا نزاع في الجواز، ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة أفاد ذلك عاطفا على فاعل جاز بقوله:

وجاز نحاس بتور؛ يعني أنه يجوز بيع النحاس بالتور وهو إناء من النحاس يشرب فيه وقد يكون أكبر من إناء الشرب، وسواء كانا جزافين أو الجزاف أحدهما، والنحاس مثلث النون، والتور بمثناة فوقية مفتوحة، والجواز إن بيع ما ذكر نقدا وكذا مؤجلا وقدم النحاس حيث لم يمكن عمل المؤجل من المقدم، فإن أمكن منع وإن قدم المصنوع. فقال اللخمي: قال يحيى: لا بأس أن تسلم سيوف في حديد، ومنع ذلك سحنون قائلا: ليس ضرب السيف صنعة تخرجه عن الحديد لأنه يعود حديدا. اللخمي: والأول أحسن، وليس هذا مما يفعله ذو عقل أن يعيد السيف حديدا ولو فعله لعوقب عليه؛ لأن ذلك من الفساد وإضاعة المال. قاله بناني. وقال الرهوني: النحاس مثلث، عن أبي العباس الكواشي: القطر والنار وما سقط من شرار الصفر أو الحديد إذا طرق والطبيعة، وفي الصحاح: والنحاس معروف، والنحاس أيضا دخان لا لهب فيه. قال نابغة جعدة:

يضيء كضوء سراج السليـ … ط لم يجعل الله فيه نحاسا

ويقال: فلان كريم النحاس أي الأصل، وقوله: ونحاس بتور، هو المشهور. لا فلوس؛ يعني أنه يعنع بيع الفلوس بالنحاس. ابن رشد: ولا أعلم خلافا في منع بيع الفلوس بالنحاس للمزابنة، ومن ذلك بيع ما يكسر من الأواني بالفلوس وكذا الفلوس التي بطل التعامل بها بفلوس تجددت لأنها صارت نحاسا فلا يجوز ذلك، ويجوز بيع الأواني التي يطبخ فيها بفلوس لأنهما من