للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مشاهرة مع احتمال نقصان الشهر، وكجبة محشوة ولحاف والحشو مغيب، وشرب من سقاء، ودخوك حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال، وأما بيع نحو طراخة محشوة فليس من ذلك بل من الغرر الكثير فلا يجوز إلا بالوزن، ويتحرى ظرفه أو يوزن أو يلغى كما تقدم في بيع السمن بظروفه. ثانيها: للحاجة. ثالثها: لم يقصد أي لم تكن العادة قصده، فبقيد اليسارة خرج الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعا، وبقيد عدم القصد خرج بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر، ولم أرهم تعرضوا لقيد الحاجة أي لما خرج به، وكأنه لبيان الواقع إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية. قاله بعض الشارحين. أي فهو تنبيه على العلة التي لأجلها جاز البيع. انتهى. وقال أبو علي: قوله: للحاجة؛ أي إذا دعت الحاجة إلى ذلك أي من شأنه أن تدعو الحاجة إليه، كشراء الجبة بحشوها المغيب، فمن احتاج إلى شراء جبة أبحنا له إدخال الحشو في البيع وإن لم تدع الحاجة في الوقت إلى شرائها بحشوها، بخلاف شراء ثوب وحشو جبة فقط في صفقة، فهذا لا يجوز إذ ليس من شأن شراء الثوب دعاء الحاجة إلى شراء حشو جبة معه، وقد اتفقوا على صحة بيع جبة محشوة بحشوها المجهول، وفساد بيع جملة ثياب قيمتها ضعف قيمة الجبة مع حشو الجبة دونها صفقة واحدة، ولا فرق غير الحاجة للحشو في بيعه مع جبته وعدمها في بيعه مع الأثواب انتهى.

وكمزابنة، هو من أفراد بيع الغرر ورد فيه النهي بخصوصه؛ يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وفي خبر الصحيحين: (نهى الرسول عليه السلام عن بيع المزابنة (١)) وهي بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا وعن كل ثمرة بخرصها، وفي رواية وعن بيع الزرع بالحنطة، وهذا التفسير إن كان منه عليه السلام فلا يعدل عنه، وإن كان من تفسير الراوي فهو صحابي، فلتفسيره مزية على تفسير غيره، وفسره أهل المذهب بما هو أعم، البساطي: ولا شك أن ما فسرها به أهل المذهب ممنوع شرعا إنما النزاع في كونه داخلا في مسمى المزابنة أم لا، فإن كان داخلا فلا إشكال وإلا فثم عمومات تدخل تحتها كالنهي عن الغرر، وإنما


(١) البخاري، كتاب البيوع، رقم الحديث ٢١٧١. مسلم، كتاب البيوع، رقم الحديث ١٥٤٢.