تنبيه: أفتى بعض شيوخ ابن عرفة بمنع شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه أبيض وبعض عنبه أسود، إلا أن يبين المشتري الأخذ من أحدهما، وكذا شراء التين من البائع الذي تينه مختلف، قال: وأفتيت بجواز ذلك. قاله التتائي. ومَثَّل للطعام مع غيره بقوله:
كنخلة مثمرة من نخلات؛ يعني أنه لا يجوز أن يشتري نخلة مثمرة على اللزوم يختارها المشتري من نخلات مثمرات بناء على أن من خُيِّر بين شيئين يعد منتقلا، فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار غيرها قبلها وانتقل عنه إلى هذه فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين الربويين؛ لأن المنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويا، والشك في التماثل كتحقق التفاضل، وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما. قاله عبد الباقي. وقال المواق: من المدونة: إن باع منه ثمر أربع نخلات من حائطه على أن يختارها المبتاع لم يجز، ولو ابتاعها بأصولها بغير ثمر جاز كالعروض، وأما الثمرة فلا. انتهى. وعلم مما مر أنه لو كان الطعامان مختلفين في الجنسية لامتنع ذلك بكل حال لأنه من بيعتين في بيعة، كان الطعامان ربويين أو أحدهما أو غير ربويين، وكذا يمتنع ذلك لو كانت النخلة مثمرة من نخلات غير مثمرات لأنه من بيعتين في بيعة، ولما كانت العلة المذكورة موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار لجوازها بقوله: إلا البائع يستثني خمسا من جنانه؛ يعني أنه يجوز لمن عنده جنان مثمر أن يبيعه ويستثني منه خمسا يختارها ولابد أن يكون ثمرها قدر ثلث الثمر فأقل، قال عبد الباقي: إلا البائع لجنانه المثمر يستثني خمسا من جنانه المبيع على أن يختارها منه فيجوز، كما أجاب به الإمام بعد أن وقف فيها أربعين ليلة، وأجازه إما لأن المستثنى مبقى وإما لأن البائع يعلم جيد حائطه من رديه فلا يختار ثم ينتقل، ولابد أن يكون ثمر الخمس قدر ثلث الثمر كيلا، ولا يخفى أن المستثنى هنا الثمرة مع الأصول؛ لأن الكلام في الطعام مع غيره، وحينئذ ينتفي التكرار مع قوله سابقا "وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث" لأن المبيع هناك الثمرة فقط، وقيدنا يختارها منه احترازا عما لو استثناها على وجه اللزوم فيجوز ولو زاد المستثنى على الثلث لأنه بمنزلة ما إذا استثنى جزءا معينا كثلث أو نصف، فإنه يكون شريكا بنسبة العدد