للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا طعام، بالجر عطف على مقدر؛ أي يجوز في غير الطعام لا في طعام يعني أنه إذا اختلفت السلعتان في الجودة والرداءة مع اتفاقهما فيما عداهما فإن ذلك يجوز كما عرفت، لكن محل الجواز المذكور إنما هو في غير الطعام، وأما الطعام فإن ذلك لا يجوز فيه كصبرتي طعام ولو كانتا متفقتين في الجنسية والصفة يبيع إحداهما، ولكن فرض المص هنا في المختلف بالجودة والرداءة، والمنع غير مقصور على ذلك، ويأتي الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى. والله سبحانه أعلم. قال المواق: من المدونة قال مالك: أما الطعام فلا يجوز أن يشتري منه على أن يختار من صُبَر مُّصَبَّرة أو من نخيل أو شجر مثمرة عددا يسميه اتفق الجنس أو اختلف أو كذا وكذا عذقا من هذه النخلة يختارها، ويدخله التفاضل في بيعه الطعام من صنف واحد مع بيعه قبل قبضه إن كان على الكيل؛ لأنه يدع هذه وقد ملك اختيارها ويأخذ هذه وبينهما فضل في الكيل، ولا يجوز فيه التفاضل، وكذا إن اشترى منه عشرة آصع محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام لم يجز، ويدخله ما ذكرنا، وبيعه قبل قبضه. التونسي: أما إذا باع منه تمر أربع نخلات يختارها فهذا بَيِّنٌ أن لَّا يجوز لأنه يصير فيه التفاضل بين الطعامين يأخذ نخلة ثم ينتقل عنها إلى ثمر غيرها مما هو أقل منها أو أكثر، وكذلك صُبَر الطعام لا يجوز الخيار فيها، وأما لو كان مُدَّانِ من حنطة يأخذ أحدهما قد وجب عليه ولا فضل في صفة أحدهما على الآخر لكان هذا خفيفا إذا لم يتراخ فيه. عياض: منع هذا في كتاب ابن حبيب وأبي الفرج، وضعفوا التعليل ببيع الطعام قبل قبضه، قال فضل: إنما علته أنه طعام بطعام غير متناجز إذ يختار أحدهما ثم يتركه ويأخذ الآخر، فجاء بدل الطعامين غير ناجز. انتهى كلام المواق.

وإن مع غيره؛ يعني أن العقد المذكور يمنع في الطعام مع الطعام أي في بيع أحد الطعامين فقط، بل وإن كان مع الطعام غيره كصبرة وثوب معهما صبرة وثوب آخر على أن يختار المشتري إحدى الصبرتين مع أحد الثوبين فإن ذلك لا يجوز، قال عبد الباقي: وبالغ عليه ليلا يتوهم الجواز وأن الطعام غير منظور إليه، وفرض المص أن الطعام مختلف بجودة ورداءة كما يفيده العطف، فإن اتفق جودة ورداءة وكَيْلًا جاز وهو واضح، بل المشهور الجواز فيما إذا اختلفا جودة