للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بجوهر زائد فكأنهما سلعة واحدة، أو لأن الغالب الدخول على الأجود كما في أحمد. قاله عبد الباقي. وقال أبو علي: لما كان قوله: أو سلعتين مختلفتين يوهم عموم الاختلاف كيف ما كان أخرج هذه الصورة من ذلك فإنها جائزة، قال في المدونة: وذلك ممنوع فيما عدا الجودة والرداءة من صنعة أو صفة رقوم، وأما إن اختلفا في الجودة والرداءة فيجوز وإن اختلفت القيمة وليس من بيعتين في بيعة. انتهى. وقال المواق: فيها لمالك: لا بأس بشراء ثوب من ثوبين يختاره بثمن كذا أو خمسين من مائة ثوب في عدل يختارها إن كانت جنسا واحدا ووصف رقاعها وجنوسها وطولها وإن اختلفت القيم، بعد أن تكون كلها مروية أو هروية، فإن اختلفت الأجناس لم يجز، يريد على الإلزام، ولو كان كله على غير الإلزام لجازت وكذلك إن اجتمع حرير وصوف وبقر وغنم لم يجز إلا على ما ذكرنا.

وإن اختلفت قيمتهما. قال عبد الباقي: الواو للحال، أو أراد ثمنهما إذ اختلافهما بالجودة والرداءة يوجب اختلاف قيمتهما قطعا فلا معنى للمبالغة حينئذ، وإنما الذي يتحد مع اختلافهما في الجودة والرداءة تارة ويختلف تارة هو ثمنهما لأن الثمن يتبع الرغبات بخلاف القيمة، والمراد اختلف ثمنهما بحسب الأصل يعني الثمن الذي اشتراها به البائع لا الثمن الذي وقع به البيع الآن لأنهما دخلا على ثمن واحد. قاله بناني. وقال عند قوله: إلا بجودة ورداءة: هذه المسألة هي بيع الاختيار دون الخيار. ابن عرفة: زاد في البيان بعد الإحاطة بمعرفة خيارها وشرارها، وظاهر المص كان الاختيار للبائع أو للمشتري، قال مصطفى: وفيه إجمال تفصيله إن كان الاختيار للمشتري جاز مطلقا، وإن كان للبائع جاز إن كان ما يختاره لنفسه الثلث فأقل، هذا مذهب المدونة؛ وقوله: إلا بجودة ورداءة وإن اختلفت قيمتهما، وكذلك يجوز البيع أيضا إذا قال البائع: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو باثني عشر لشهر مثلا، فيقول المشتري: اشتريته بكذا، فإنه لا منع حينئذ، وينبغي أن يجري ذلك في السلعتين المختلفتين، فإذا قال البائع: بعتك إحدى هاتين السلعتين، وقال المشتري: اشتريت هذه السلعة بكذا، فيجوز ذلك. قاله الخرشي. والله سبحانه أعلم. ولو عكس في مثال المص لجاز لعدم التردد غالبا؛ لأن العاقل لا يختار أقل لأجل عن أكثر نقدا.