سبعون ركنا في كل ركن سبعون ياقوتة تضيء وقد رد الله وجهه كالبدر وعليه طوق ووشاح يتلألأ من نور وقد سور بثلاثة أساورة، سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ، فذلك قوله عز وجل:{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.
وقوله في رضوان: فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين يريد سجود تحية كما حكى سبحانه في قصة إخوة يوسف، وكسجود الملائكة لآدم أو يكون سجودهم لله عز وجل الذي خلق هذا الوجه الحسن وجعله متوكلا بالجنة وأهلها فهو من أكبر النعم، وقوله تعالى:{وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} روى يحيى بن سلام بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: دار المؤمنين من درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ ولي الله بأصبعيه سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والمرجان؛ وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بلغني أن ولي الله يلبس حلة ذات وجهين يتجاوبان بصوت، يقول الذي يلي وجهه، أنا أكرم على ولي الله منك أنا أرى وجهه وأنت محجوب، وقوله تعالى:{مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ}، قال الهروي: قال أحمد بن يحيى: الأريكة السرير في الحجلة ولا يسمى منفردا أريكة، وسمعت الأزهري يقول: كل ما اتكئ عليه فهو أريكة. نقله الإمام الثعالبي.
الجوهري: الحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور. القرطبي: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الرجل من أهل الجنة ليزوج في شهر واحد ألف حوراء يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة لا يملها ولا تمله كلما أتاها وجدها بكرا وكلما رجعت إليه عادت إليه شهوته، فيجامعها بقوة سبعين رجلا لا يكون منهما مني: وقال تعلى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}.
روى الترمذي بسنده أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله هل في الجنة من ليل؟ قال: وما هيجك على ذلك؟ قال: سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} فقلت: الليل بين البكرة والعشي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هنالك ليل لنا هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا