قلوبهم من غل، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم.
وقال علي رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}، قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيغتسلون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تتغير أبشارهم ولا تشعث أشعارهم أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطنهم من الأذى؛ ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. وروى القرطبي عن علي رضي الله عنه: أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا}، ما هؤلاء الوفد؟ قال (يحشرون ركبانا ثم قال: والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا عليها رحائل المذهب مرصعة بأنواع الجواهر فتسير إلى باب الجنة. قال: وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصولها عينان فيشربون من إحدى تلك العينين؛ فإذا بلغ الشراب الصدور أخرج الله كل ما في قلوبهم من غل، فإذا بلغ الشراب البطن طهرهم الله من دنس الدنيا وقذرها فذلك قوله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}.
قال: ثم يغتسلون من العين الأخرى فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغير ألوانهم، قال: ثم يضربون حلق أبواب الجنة فلو سمع الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا فيبادر رضوان فيفتح لهم فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين، فيقول لهم: يا أولياء الله أنا قيمكم الذي توكلت بكم وبمنازلكم، فينطلق بهم إلى قصور من فضة شرفاتها من ذهب يرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن، قال: فيقول أولياء الله عند ذلك: يا رضوان لمن هذا؟ فيقول: هذا لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلولا أن الموت رفع عن أهل الجنة لمات أكثرهم، قال: ثم يريد أحدهم أن يدخل قصره، فيقول رضوان: اتبعني حتى أريك ما أعد الله لك فيمر به فيريه قصورا وخيما وما أعد الله عز وجل له، قال: ثم يأتي به إلى غرفة من ياقوتة من أسفلها إلى أعلاها مائة ذراع قد لونت بجميع الألوان على جنادل الدر والياقوت، وفي الغرفة سرير طوله فرسخ وعرضه مثل ذلك عليه من الفرش كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله عز وجل: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} وهي من نور والسرير من نور وعلى رأس ولي الله تاج له