للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها وتسلم عليهم الملائكة، وقال مجاهد في قوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا} يعني ظلال الشجر {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} أي ذللت ثمارها يتناولون منها كيف شاءوا، وإن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تذللت إليه حتى ينالها، ونحوه عن البراء. وروى يحيى بن سلام بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها متكئين على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى؛ وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أدنى أهل الجنة منزلة الذي يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صحفتان واحدة ذهب والأخرى فضة؛ في كل واحدة لون لا يشبه الأخرى، وقوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي حابسات الأعين على أزواجهن أي لا ينظرن إلى غيرهم، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين في جمال، تقول المرأة منهن لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك، وقال تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرات الأخلاق حسان الوجوه) وقرئ شاذا خيرات بتشديد الياء الكسورة. قال القرطبي: وإذا قال تعالى حسان فمن يقدر أن يصف حسنهن، وقال تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} أي محبوسات مصونات في الخيام وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هي در مجوف. قال الداودي: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والخيمة لؤلؤة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع، ورواه ابن المبارك، وقال: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب وروى الدارقطني عن المعتمر بن سليمان أنه قال: إن في الجنة نهرا ينبت الجواري الأبكار. والله أعلم.

وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، قال الثعالبي عن محمد بن علي الترمذي: جنة لخوفه من ربه وجنة لتركه شهوته، وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}؛ اختلف في الرفرف ما هو، فقيل: الرفرف ما تدلى من الأسرة من أعالي الثياب والبسط. قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وقيل: الرفرف شيء إذا استوى صاحبه عليه رفرف به، ومنه رفرفة الطير. وروى مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود والطيالسي كلهم عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى، أتريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: بلى فيكشف