النعيم وقد زالت عنك الهموم فلا تخطر بقلبك وقد أمنت الموت فلا تخافه وأمنت السقم واطمأن بك المنزل فلا تشخص عنه أبدا.
فأعظمْ بدار الله دارا وبجوار الله جوارا العرش يظلك والملائكة تختلف عليد بالهدايا من ربك سبحانه في حياة دائمة وسلامة راتبة، فتوهم نفسك وأنت جالس في ظل طوبى تتحدث مع أولياء الله سبحانه إذ نادى مناد يا أولياء الله إن الله يأمركم أن تزوروه فزوروه ثم أقبلت الملائكة يقودون نجائب من الياقوت مزمومة بسلاسل الذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا نجبا من غير رياضة ذللا من غير صعوبة فركبوها مسرعين إلى زيارة مولاهم وخالقهم فتوهم نفسك وأنت راكب تسير معهم في كثبان المسك ورياض الزعفران صفا واحدا معتدلا موكبا لا عوج فيه فأعظم به من موكب لا يتقدم بعضه بعضا على رءوسهم التيجان الزهرة على الوجوه النضرة، فلو توهمت ذلك على حقيقته وزهقت نفسك لكنت بذلك حقيقا فتوهم تلك النجائب وهي تثير بأخفافها المسك وقد دنت منهم الأشجار بثمارها وهي في أكفهم وهم يسيرون على نجائبهم وقد تعلقت قلوبهم بسيدهم والملائكة تزفهم زمرا إلى ربهم حتى ينتهوا بهم إلى صفحة العرش وقد وضعت لهم الزرابي والنمارق والمنابر والكراسي، فأعظم به من منزل كريم وفضل عظيم من رب رحيم.
فلما أخذوا مجالسهم واطمأنوا في مقعد الصدق الذي وعدهم الله به في القرب منه سبحانه على قدر منازلهم عنده فتوهم نفسك بقلب فارغ وعقل جامع لعلك أن تنال تلك الرحمة وتوهم الزور وقد وضعت لهم الموائد وقامت الملائكة على رءوسهم فوضعت الصحائف (١) من الذهب فيها ألوان الأطعمة فمدوا أيديهم وأكلوا فرحين مستبشرين حتى إذا فرغوا من أكلهم قال الجليل جل جلاله لملائكته: اسقوا عبادي وأولياءي فيسقون من الرحيق شاع نوره في وجوههم ثم يقول جل جلاله: اكسوا عبادي وأحباءي فتأتيهم الملائكة بأنواع الحلل فيلبسونها ثم يقول لهم جل جلاله: طيبوا عبادي وأصفياءي فترتفع عليهم سحائب تنشر عليهم المسك فإذا أكلوا وشربوا ولبسوا وتطيبوا تعلقت قلوبهم برؤية ربهم سبحانه فيرونه عيانا من غير تكييف ولا تشبيه ويكلمهم ويقول لهم: السلام عليكم يا عبادي كيف وجدتم وعدي؟ فيردون عليه: أنت السلام ومنك السلام ولك حق