للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولدانك بالتقديس لربك سبحانه وقد اطلعوا على ضمير قلبك فسارعوا إلى ما حدثتك به نفسك من أنواع ودك وكرامتك.

فأتوك بأمنيتك وقد تعاطيتما الخمر والسلسبيل والتسنيم في كؤس القوارير قوارير من فضة فما ظنك بك وأنت شاب أمرد قد أكمل خلقك ونور وجهك وأنت أخضر الثياب أصفر الحلى من ذهب الجنان يشوبه حمرة الياقوت وبياض الدر فأتتك عروس طفلة في جمال وجه وكمال تنظر إليك بغنج الحور وتكلمك بالملاحة وتلاعبك بالدلال بيدها كأس من در لا ظل له أو ياقوت وقد اجتمع في الكأس نور الشراب ونور وجهها مع نور وجهك فتوهم إلى هذه الأنواع في صفاء الكأس فمدت إليك يديها في أحسن تعاطيها كأسات الخمور في دار الأمن والسرور والولدان بين أيديكما تمر عليكما في ذلك حقب الدهور وما تشعران اشتغالا من قلوبكما بالنعيم الذي أنتما فيه.

فبينما أنتما فيه إذ هجمت عليكما الملائكة بالتحف من ربكما الكريم سبحانه فيستأذفون عليك حجبتك وقهارمتك فدخلوا عليك وأنت متكئ على أرائكك من كل باب سلام عليك يا ولي الله ربك سبحانه يقرئك السلام وقد أرسل إليك بهذه الهدايا والتحف فتوهم سرور قلبك وقد جاءتك التحف من ربك سبحانه وأنت مع زوجاتك إذا سمعت صوتا بأحسن نغمة وأحلى كلام من بعض أزواجك التي أعدهن الله لك يا ولي الله، أما لنافيك من دولة أمالك أن تنظر إلينا فتجيبها حين وقع الصوت في مسامعك بحسن نغمتها من أنت بارك الله فيك فردت الجواب عليك أنا من اللواتي قال الله تعالى فيهن: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فوثبت إليها على سريرك والولدان بين يديك حتى أتيتها في قبتها وقد استخفها الشوق إليك حتى استقبلتك بالترحيب والتبجيل وصافحتك بالتعنيق والتقبيل فرأيت لين كفها وتلألؤ النور في عوارضها ونعيم جسمها وقد عانقتك على فراشها فمضت بكما الأزمنة لا تملك ولا تملها، فتوهم نفسك وقد وضعت الموائد وأتيتما بأنواع الطرائف من الثمار ثم أقبلت الولدان بالكؤوس والأكواب فأدرتموها سكبا فبينما أنت كذلك على ذلك الحال إذ نادتك أخرى من قصرها: يا ولي الله أما لنا فيك من دولة فتجيبها أنت ومن أنت بارك الله فيك فردت عليك أنا من اللواتي قال الله تعالى فيهن: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} فترحلت وأنت تنتقل بين أزواجك وفي قصورك وخدمك وولدانك في غاية