للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوصفان والخدم كأنهن اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك ثم أقبل بين يديك قهارمتك وخدمك يزفونك إلى قصرك وما أعد الله لك فلما دخلت قصرك وثبن أزواجك مستعجلات قد استخفهن الطرب والشوق إلى رؤيتك فيا حسن تلك الأبدان الرخمة والشكل العجيب والوجوه الناعمة يرفلن في الحلى والحلل.

فتوهم نفسك بجمالها مسرعة إليك بكمال بدنها نازلة عن سريرها إلى صحن قبتها قد امتلأت بقدومك فرحا وسرورا وقد هاج شوقك حين عاينت تلك الوجوه في كمال تلك الأبدان ونعمة تلك الأجسام فبقيت كالمبهوت وقد أقبلن نحوك يزهين في السندس والحرير شوقا إلى لقائك بأبدان قد خلقت من المسك والكافور، فلما وضعت يدها مسلمة عليك وجدت لين مجسة كفها فكاد عقلك أن يزول فرحا ثم مضيت إليها وضمتك إلى جسمها الرخيم ثم عانقتك فعرفت أثر السرور ثم تتابعن عليك بمثل ذلك وأحدقن بك فتكامل السرور في قلبك وعمت لذة الفرح جميع بدنك وذكرت عند ذلك صدق موعد ربك فناديت بالحمد لمولاك، وقلت الحمد لله الذي صدقنا وعده قال الله سبحانه: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} ثم نظرت إلى سريرك وارتفاعه وعليه فرش الحرير وبطائنها من إستبرق وقد علا ظواهرها النور وحسن الرفرف، ونظرت إلى حسن الحجلة فوق السرير إذا دنوتما منها تطأطأت لكما حتى إذا استويتما عليها رجعت إلى ارتفاعها فيا حسن منظرك إليها جالسة معك في حليها وحللها الأسورة في معاصمها والخواتم في أصابعها والخلاليل في ساقيها والوشاح على نهديها والقلائد في عنقها والإكليل من أنواع الجواهر على قصتها والتاج من فوق ذلك على رأسها والذوائب من تحت التاج قد خللن مناكبها وصارت إلى أردافها وأنت مقابلها ترى وجهك في نحرها وهي تنظر وجهها في نحرك وقد أحدق الولدان بقبتك وقام الوصفان بين يديك وقد تهدلت ثمار الأشجار من جوانب حجلتك واطردت الأنهار حول قصرك وجرت الجداول بالخمر والعسل واللبن والسلسبيل في خيمتك وقد كمل حسنها مع حسنك وقد أشرق قصرك من نور وجهها وأنت تعاين من صفاء قصورك جميع أزواجك وخدمك وكل دانية وطربة في مقاصيرك ودورك وأنت جالس مع زوجتك وقد أرخيت عليك حجال خيمتك وسمعت صوت