وقوله: وبعض تابعيه أشار به إلى قول ابن عبدوس: يجب تقييده بإن شاء الله والله تعالى أعلم. انظر الأجهوري. وقوله:"أو فلان من أهل الجنة" ابن رشد: لا يخلو الحالف على هذا من أن يريد بيمينه أنه من أهل الجنة الذين لا يدخلون النار فتعجيل الطلاق عليه بَيِّنٌ ظاهر، ولا ينبغي أن يختلف في هذا الوجه، وأم أن يريد أنه من الذين لا يخلدون فالمعنى في يمينه أنه لا يكفر بعد إيمانه فالحالف على هذا حالف على ما أقر به من الثبوت على الإسلام، فهذا بين أنه لا شيء عليه لأنه إنما حلف على أن لا يكفر فلا ينبغي أن يختلف في هذا الوجه أيضا، وأما إن لم تكن له نية فالظاهر من مذهب ملك وابن القاسم أن يمينه على الوجه الأول، فيعجل عليه الطلاق ويحمل قوله إن لم أدخل الجنة على الوجه الثاني فلا يكون عليه شيء. انتهى.
وحلف بالطلاق رجل أن الحجاج في النار فاستفتى طاووس، فقال يغفر الله لمن يشاء وما أظنها إلا طلقت، فاستفتى الحسن البصري فقال اذهب إلى زوجتك وكن معها فإن لم يكن الحجاج في النار فلا يضرُّ كما أنكما في الحرام، واستظهر الحطاب عدم حنث من حلف أن سورة الملك تجادل عنه، وقد لازمها (لصحة الحديث (١)) انتهى.
ومن حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام اتكالا على كرم الكريم، فإن كان مراده أنه لا ينتقل من إيمانه فهذا بين أنه لا شيء عليه، وإن قصد حسن الخاتمة ودخول الجنة جرى على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة والمشهور الحنث، وقيل لا حنث، وقوله:"الجنة" اعلم أن الجنة لغة البستان وجمعها جنان سمي بذلك لأنه يجن أي يواري، وفي الشرع هي الدار المشتملة على نعيم المؤمنين في الآخرة قال الثعالبي رحمه الله: قد وصف الله الجنان، في كتابه وصفا يقوم مقام العيان، لمن نور الله قلبه بالإيمان، وأكثر ذلك في الطور والدخان، وسورة الواقعة والرحمن، وهل أتيك حديث الغاشية وسورة الإنسان، وبين ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأوضح بيان، فلنذكر من ذلك ما تيسر من الأحاديث الصحيحة والحسان، وما يقرب من ذلك مما أورده السلف الصالح أهل العرفان.
قال المحاسبي رحمه الله تعالى: فإن كنت ممن عفا عنك مولاك فتوهم نفسك ومرورك على الصراط ونورك يسعى بين يديك وكتابك في يمينك وقد ابيض وجهك وأنت مع زمرة الفائزين،