واعلم أن كلام المص محله فيمن لا يقطع بأنه من أهل الجنة كالعشرة المشهود لهم بالجنة، وفيمن لم يقطع بأنه من أهل النار كأبي لهب وأبي جهل، فلو قال لها أنت طالق إن كان عبد الله بن سلام من أهل النار لم يطلق عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة، ومن قال لها أنت طالق إن كان أبو لهب من أهل الجنة لم تطلق عليه، ومثل العشرة رضوان الله عليهم في ذلك من شهد الإجماع بعدالته وصلاحه كعمر بن عبد العزيز رحمه الله، فإذا قال لها أنت طالق إن لم يكن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة لم تطلق عليه. قاله ابن القاسم. وتوقف فيه الإمام مالك، وقال هو رجل صالح ولم يزد على ذلك، ورجح ابن رشد قول ابن القاسم ولا حنث على من حلف على صحة أحاديث الموطإ، وأما من حلف على صحة جميع ما في الموطإ ففي الحطاب عن البرزلي عن المدارك أن من حلف أن كل ما في الموطإ صحيح غير حانث. انتهى. وهو خلاف ما قال الشيخ محمد بن الحسن إن هذا مما يقطع بعدم صحته، وأنه لا بد من حنثه
لكثرة ما اشتمل عليه الموطأ من المراسيل ومن الفروع الاجتهادية. انتهى. وقوله: هذا لخ أي كونه غير حانث، قاله جامعه عفا الله عنه. وقوله:"أو فلان من أهل الجنة" لا فرق في الحنث في ذلك بين أن يحلف أنه من أحل الجنة أو ليدخلن الجنة ولا تعتبر في ذلك رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره بأنه من أهل الجنة أو النار، وإن كانت رؤيته حقا لأن الأحكام الشرعية لا تنبني على المنام؛ وظاهر قوله:"أو فلان من أهل الجنة" ولو قال إن شاء الله، وفي جواز قول الإنسان أنا مؤمن إن شاء الله وعليه الشافعي والأشعري ومنعه وهو لمالك وأبي حنيفة خلاف، ومحله ما لم يرد التبرك وإلا جاز قطعا أو الشك وإلا منع قطعا، ونظم الشيخ علي الأجهوري هذه المسألة فقال: