للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: كإن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن فيه" إفادة أنها حامل، وأما إن قال لها إن ولدت جارية فأنت طالق فسيذكر أنه لا يحنث أي لا ينجز عليه وينتظر ولادتها، ولكن سيأتي أن المذهب فيها أيضا التنجيز كما هنا، وكذا سيذكر أنه لا يحنث إن قال إذا حملت فأنت طالق، والفرق بين إن كان في بطنك غلام وإن ولدت جارية على ما ذكر فيها من عدم الحنث أن تعليقه في مسألة المص هنا على غيب لا يعلم حالا وهو الكون في بطنها غلام، بخلاف إن ولدت فإن تعليقه واقع على الولادة والولادة مستقبل محقق وهو لا يحنث بالتعليق به. قاله عبد الباقي.

مسألة: ابن القاسم: ومن قال لامرأته إن ولدت غلاما فلك مائة دينار وإن ولدت جارية فأنت طالق وقع عليه الطلاق، وأما المائة فلا يقضى بها. ابن رشد: معناه أن الحكم يوجب أن يعجل عليه الطلاق؛ لأن الطلاق وقع عليه بنفس اللفظ حتى لو مات أحدهما بعد ذلك لم يتوارثا وهو قول مالك في المدونة، وأما قوله في المائة فإنه حملها محمل العدة والأظهر أن يحكم عليه بها ما لم يمت أو يفلس وأما العِدَةُ فهي أن يقول الرجل إني أفعل وأما إذا قال قد فعلت فهي عطية، فقوله: فلك مائة أشبه بقد فعلت منه بأنا أفعل.

أو في هذه اللوزة قلبان يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق إن كان في هذه اللوزة قلبان، أو أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة قلبان فإنه ينجز عليه الطلاق وهذا مما لا يعلم حالا ويعلم مئالا، وينجز عليه الطلاق ولو كان فيها قلب في الأولى وقلبان في الثانية وظاهر المص التنجيز ولو غلب على ظنه ما حلف عليه كتحريكها قرب أذنه وكسرها عقب يمينه فرأى فيها ما غلب على ظنه حال حلفه.

أو فلان من أهل الجنة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته إن كان فلان أو إن لم يكن فلان من أهل الجنة فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق، وكذا إن كان أو إن لم يكن فلان من أهل النار فأنت طالق، وكذا الحكم لو قال إن كنت أنا أو أنت من أهل الجنة أو النار فأنت طالق وليس هذا من أمثلة ما لا يعلم حالا ويعلم مئالا، وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالا ولا مئالا فالأنسب ذكره عقب، قوله: "أو لم يمكن اطلاعنا عليه".