للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو بما لا صبر عنه كإن قمت عطف على قوله: "بماض" يعني أن الزوج ينجز عليه الطلاق إذا علق طلاق زوجته على شيء لا يصبر عنه شرعا أو عادة ولو تكلف الصبر عنه، كأن يقول لها أنت طالق إن قمت أو قعدت أو نمت أو أكلت أو شربت أو لبست لغير شيء بعينه، ويصح ضبط التاء بالحركات الثلاث فيشمل فعله وفعلها وفعل الغير؛ لأن ما لا صبر عنه كالمحقق الوقوع. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي عند قوله: "كإن قمت". ما نصه: وأطلق أو عين مدة يعسر فيها ترك القيام ولو دون كساعة لأن ما لا صبر عنه كالمحقق الوقوع، فإن عين مالا يعسر ترك القيام فيه لم ينجز عليه إلا إن قامت قبل فواته، فإن كان المحلوف على أنه لا يقوم كسيحا حال اليمين فلا ينجز إلا إن زال بعدها فيقع كالآيسة إذا حاضت. انتهى. ونحوه في الشبراخيتي، وزاد وما تقدم من أن التنجيز فيما إذا أطلق أو قيد بزمن بعيد لا يمكن الصبر فيه عادة على عدم القيام ظاهر، وإن حصل لها ما يمنع القيام من كساح ونحوه لأنه بمجرد حلفه ينجز عليه. انتهى.

وقوله: "أو بما لا صبر عنه كإن قمت".

علم مما قررت أنه لا فرق بين أن يكون المكلف مجبورا عليه شرعا أولا كالقيام فإنه مجبور عليه للصلاة شرعا، أو غالب كإن حضت يعني أن الزوج إذا علق الطلاق على أمرِ الغالبُ وقوعهُ أي وقوضه كثير وعدم وقوعه نادر فإنه ينجز عليه الطلاق، كأن يقول لها إن حضت فأنت طالق تنزيلا للغالب منزلة المحقق، وتحرير هذه المسألة أن النساء على أربعة أقسام: آيسة وبغلة وصغيرة لم تحض ومن ليست كذلك.

فأما الآيسة والبغلة فإنهما لا تطلقان إلا إذا حاضتا بالفعل وقال النساء إنه حيض.

وأما الصغيرة فقد حكى ابن عبد السلام الاتفاق على أنها لا تطلق حتى تحيض بالفعل، قال محمد بن الحسن عند قوله: "أو كلما حضت": قال يعني ابن عبد السلام عن بعضهم هذا في غير اليائسة والصغيرة، يقول لهما أو لإحداهما إذا حاضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم الحيض. انتهى. واعترضه ابن عرفة ونصه: قبول ابن عبد السلام قول بعضهم هذا في غير اليائسة والصغيرة. لخ. يرد بما في النوادر عن الواضحة عن ابن الماجشون إذا قال لزوجته ولم