إن لم أمس السماء يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت طالق إن لم أمس السماء أو إن لم أمس السماء فأنت طالق، فإنه ينجز عليه الطلاق بلا خلاف كما في الش؛ لأنه حلف على المس وهو ممتنع عادة، فلذا نجز عليه الطلاق.
وفي كتاب الأمير: ونظر رجل إلى امرأته على درجة فقال أنت طالق إن صعدت وأنت طالق إن نزلت وأنت طالق إن وقفت فألقت نفسها، قال الشيخ الأمير: قلت إن لم يكن قصد توقف بره على أن السقوط ليس نزولا عرفا وهو الظاهر. انتهى. وفي الحطاب: وانظر إذا قال امرأته طالق إن لم يره النجوم في النهار هل يحمل على المبالغة أو على ظاهره، وفي الذخيرة في كتاب الأيمان في مدارك البر والحنث، قال المدرك الرابع مقتضى اللفظ لغة، ثم قال: قال أبو الوليد: هذا في المظنون، وأما المعلوم كقوله والله لأرينه النجوم في النهار ونحوه فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون الحقيقة. انتهى. وقال الشبراخيتي: إن قوله إن لم أمس السماء عطف على قوله: بعد سنة، فهو مثال للمستقبل المحقق، ومثل إن لم أمس السماء إن لم أشرب البحر أو لم ألج في سم الخياط أو إن لم أحمل الجبل ونحو ذلك. انتهى.
أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا لهزله يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق إن لم يكن هذا الحجر حجرا فإنه ينجز عليه الطلاق لهزله، وكذا لو قال إن لم يكن هذا الحجر حجرا فأنت طالق فإنه يطلق عليه لهزله، ومثل ذلك إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا وشبه ذلك، والتعليل بالهزل جار فيما إذا قدم لفظ الطلاق أو أخره، ومحل وقوع الطلاق إذا قصد انتفاء الحجرية أو لا قصد له، وأما إذا اقترن بالكلام ما يدل على أن المراد المجاز وهو صلابة الحجر بحيث لا يتأثر بالحديد وتمام الأوصاف الإنسانية من الكرم والشجاعة وغير ذلك فلا حنث إن وجدت الأوصاف المذكورة وإلا حنث كما قاله ابن عبد السلام، وقوله:"لهزله" وجه كونه هازلا لا أنه أوقع الطلاق معلقا على انتفاء حجرية الحجر، وهو ممتنع قطعا فهو متلاعب والله سبحانه أعلم. وقوله:"لهزله" من دون أو هو كذلك في بعض النسخ وهو لابن الحاجب، فإنه علل بالهزل كما عند المص على حذف نسخة أو فالطلاق عنده يقع قدم لفظ الطلاق أو أخره، وأما ابن عرفة فإنه