للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

موتك بيوم أو شهرت بخلاف أنت طالق بعد موتي أو موتك فلا شيء عليه، وأما لو قال لها أنت طالق إن أو إذا مات فلان فإنه ينجز عليه الطلاق، وكذا ينجز عليه الطلاق إذا قال لها أنت طالق يوم موت فلان أو بعد موت فلان أو قبل موت فلان فتلك خمس في الأجنبي ينجز فيها الطلاق كما قاله بناني؛ لأنه محقق يشبه بلوغهما إليه وخمس عشرة متعلقة بالزوج والزوجة؛ لا شيء عليه في ثمانية منها، وينجز عليه الطلاق في سبع منها.

ابن القاسم: من قال لامرأته أنت طالق إذا قدم الحاج أنها تطلق عليه الساعة لأنه أجل آت، وحمل الكلام على الزمن لا على القدوم كما هو المذهب أيضا في البيع إلى قدوم الحاج، ومن قال: أنت طالق بعد قدوم زيد بشهر طلقت عند قدومه، وفي الواضحة عن مطرف وأصبغ: ولو قال أنت طالق إذا خسفت الشمس أو أمطرت السماء لزمه الطلاق بكلامه لأنه أجل آت؛ ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: ومن طلق امرأته إلى مائة سنة أو إلى مائتي سنة فلا شيء عليه.

وبما قررت علم أن قوله: "أو يوم موتي" عطف على قوله: بعد سنة فهو من المحقق الذي يبلغانه فهو أحرى مما يشبه البلوغ إليه، وقال ابن حارث: إذا قال أنت طالق إلى مستهل الهلال أو إلى وقت يأتي على كل حال فهي طالق وقت قوله اتفاقا، وسمع ابن القاسم في العمدة أن ناسا اختلفوا فيمن طلق إلى أجل سماه؛ وأن عطاء كان يقول ذلك، فقال مالك: لا أقول له ولا لغيره هذه المدينة دار النبي صلى الله عليه وسلم ودار الهجرة، فما ذكروا أن المطلق إلى أجل يتمتع بامرأته إلى ذلك الأجل فإنا لم ندرك أحدا من علماء الناس قاله. انتهى.

ابن رشد: قياسه ذلك على المتعة صحيح واستدلاله بأنه الذي عليه أهل المدينة دليل على أن إجماعهم عنده حجة فيما طريقه الاجتهاد دون الذي عليه أهل التحقيق أن إجماعهم إنما هو حجة فيما طريقة التوقيف، وأن الغالب منه أنه عن توقيف كنفي زكاة الخضروات والأذان، وفي النوادر: ومن قال لزوجته أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا فهو سواء وهو طلاق إلى أجل. قاله الحطاب. وإذا علق الطلاق بمحقق لا يشبه بلوغهما معا إليه فإنه لا يقع عليه طارق كما يأتي عند قوله: "إن حضت" ثم عطف على ماض ما هو مستقبل لوقوعه في حيز إن قوله: أو علق بقوله: "أنت طالق".