طالق لو جئت أمس ما قدرت على رفعك للسماء، وظاهر المص أن الطلاق في هذه الصور معلق على جواب لو، وليس كذلك فالمتنع بأقسامه والجائز ليس بمعلق علي شيء منهما أصلا لا طلاق ولا غيره، بل كل منهما معلق على الشرط كما هو القاعدة في أدوات الشرط؛ والطلاق في الحقيقة إنما هو معلق على عدم صدق الملازمة، فكأنه يقول إن كانت الملازمة أي ملازمة المشروط للشرط غير صادقة فامرأته طالق فهو في الحقيقة معلق على عدم صدق اللازمة بين الشرط والجواب، فهو في التحقيق معلق على واجب، فلذا نجز عليه هذا في الماضي الممتنع. ولا يقال في الجائز أنه معلق على واجب وإنما هو معلق على عدم صدق الملازمة وهو ممكن.
وبما قررت علم أن قوله:"أو جائز" عطف على ممتنع فهو صفة لماض كما قاله الحطاب، وقال: وما شهره المص من الحنث في الجائز قال ابن الحاجب تبعا لابن شأس، هو قول ابن القاسم، قال القرافي: هو خلاف نقل القاضي عن ابن القاسم ومالك أنه إن أمكن الفعل شرعا لم يحنث وإلا حنث، وخلاف ظاهر الكتاب قال القرافي: فيحتمل أن يكون سهوا أو ظفر بنقل غريب وترك الجادة وعلى التقديرين فهو ردي. انتهى.
وقال الش عند قوله:"أو جائز" هو مذهب ابن القاسم؛ لأنه لما احتمل أن يقضيه وأن لا يقضيه حصل الشك في العصمة فيقع الطلاق بذلك، وقال عبد الملك: لا يحنث لأن الأصل استصحاب العصمة المحققة والشك غير معتبر. انتهى. وقال الحطاب: وحاصل ما ذكره المص أنه إذا علقه بماض ممتنع أو جائز حنت وهذا القول حكاه في البيان، وحكى مقابله عدم الحنث مطلقا عن مالك والثالث التفصيل بين ما يجوز فعله فلا يحنث وما لا يجوز فعله فيحنث. انتهى. وقوله: ممتنع أي شرعا كما يفهم من كلامه. والله سبحانه أعلم.
وصرح بذلك الش قال: ولم أر خلافا في الأولين يعني الممتنع عقلا والمتنع عادة، وقال الحطاب: قال ابن رشد في شرح المسألة المذكورة: لو حلف بالطلاق أن يشق كبده إن شق ثوبه في المستقبل لم يختلف في أنه لا شيء عليه إن لم يشق الثوب، ولا في أنه يعجل عليه الطلاق إن شقه ولا يمكن من البر بشق كبده. انتهى. وفي كتاب الشيخ الأمير: ونجز إن علق على واجب ولو عادة أو شرعا لا جائز ولا يعول على ما في الأصل.