وجودك وعدمك، أو لأقتلن فلانا الميت بمعنى إزهاق روحه فينجز عليه الطلاق بمجرد هذا القول، وسيأتي الكلام على معنى هذا التعليق قريبا إن شاء الله.
أو كان امتناعه عادة كما لو قال أنت طالق لو جئت أمس لرفعتك إلى السماء أو لدخلت بك الأرض، أو كان امتناعه شرعا كما لو قال أنت طالق لو جئت أمس لقتلتك فينجز عليه الطلاق بمجرد القول في هذه الأقسام الثلاثة، وظاهره قصد المبالغة أو لا وهو كذلك على ما درج عليه المص؛ وقال عبد الباقي: ومحل الطلاق في القسمين الأخيرين ما لم يقصد المبالغة وإلا فلا يحنث نظرا للقصد، كقوله عليه الصلاة والسلام في أبي جهم:(لا يضع العصا عن عاتقه)، وكالحلف أن هذا الطائر لا يسكت فعدم الحنث فيمن يكثر منه ذلك أو فيمن عرفهم استعمال لفظ في غير مدلوله لغة، كفقإ العين في إبانة الحق عليه وكالقتل في الضرب الشديد أو نوى ذلك، والأول من العرف القولي والثاني من العمل بالنية. قاله عبد الباقي.
وقوله: ما لم يقصد مبالغة يعني أو يكن قادرا على ما علق عليه من القتل مثلا، وكونه لا حنث عليه فيهما هو قول ابن بشير وابن شأس، وقال ابن ناجي: ظاهر المدونة الحنث. قاله محمد بن الحسن. ثم قال: وبالجملة فعلى ما درج عليه المص من الحنث في الجائز يحنث في غيره، ولو قصد المبالغة أو كان قادرا لأن غاية الأمر أن يصير الممتنع بذلك جائزا، وعلى عدم الحنث في الجائز يقيد الممتنع. والله أعلم. انتهى.
وذكر الحطاب أن المشهور في الجائز عدم الحنث خلاف قول المص: أو جائز يعني أن الزوج ينجز عليه الطلاق فيما إذا علق الطلاق على أمر جائز شرعي ماض، كما لو قال لها أنت طالق لو جئت قضيتك حقك في حق لا يجب قضاؤه، وقد تقدم أن هذا ضعيف والمشهور عدم الحنث في الجائز، وأما الواجب شرعا فحكى ابن عبد السلام الاتفاق على عدم الحنث فيه، وهو وإن ناقشه ابن عرفة في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور، واحترز المص بماض ممتنع عما لو علقه بماض واجب بأقسامه الثلاثة فلا يلزمه شيء، كأنت طالق لو جئت أمس ما قدرت على الجمع بين وجودك وعدمك، وكأنت طالق لو جئت أمس لقضيتك حقك في حق يجب قضاؤه، وكأنت