واعلم أن حكم الأجنبية المعلق نكاحها على طلاقها حكم الزوجة في جميع ما مر وفيما يأتي، فإذا قال لها: أنت طالق إن تزوجتك أو مطلقة أو الطلاق لي لازم أو أنا منك طالق وتزوجها لزمه واحدة إلا لنية أكثر، ويجري فيها كل ما يمكن أن يجري في التي في العصمة، فلو قال لها: إن تزوجتك فكلما دخلت الدار فأنت طالق فإنه يتكرر عليه الطلاق بتكرر الدخول، وقد مر أنه لو قال لها كلما تزوجتك فأنت طالق فإنه يتكرر عليه فيها الطلاق كلما تزوجها، ولا يختص بالعصمة الأولى بخلاف ما لو قال لزوجته التي في العصمة كلما دخلت الدار فأنت طالق فيتعدد عليه الطلاق بتعدد الدخول، لكن في العصمة المعلق فيها فقط.
أو طالق أبدا يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق أبدا فإنه تلزمه طلقة واحدة إذ المعنى أنت طالق أبدا أو إلى يوم القيمة وهو إذا طلقها واحدة ولم يراجعها، فقد استمر الطلاق وهذا ظاهر المدونة عند ابن يونس وظاهرها عند ابن الحاج، وجزم به ابن رشد أنه يلزمه ثلاث لجعل الأبدية للفراق في أزمان العصمة المملوكة له وذلك بالثلاث. قاله عبد الباقي. وقال الأمير: وهل كذلك طالق أبدا وعليه اقتصر الأصل أو ثلاث خلاف. انتهى. وقال محمد بن الحسن: ابن يونس ومن المدونة: قال مالك فيمن خالع إحدى امرأتيه فقالت الأخرى ستراجعها؟ فقال هي طالق أبدا ولا نية له: فإن تزوجها طلقت منه مرة واحدة وكان خاطبا، ومن غير المدونة فيمن قال لامرأته أنت طالق أبدا أنها ثلاث، وحكى عن بعض القرويين أن هذا ليس بخلاف للمدونة وأن معنى مسألة المدونة إنما وقع التأبيد على الرجعة كأنه لما قالت له امرأته ستراجعها، قال إن راجعتها أبدا فهي طالق فلذلك ألزمه طلقة، وصوب بعض أصحابنا هذا القول ابن يونس: وظاهر المدونة خلاف ذلك وأنه إنما أوقع التأبيد على الطلاق؛ لأنه لما قالت له امرأته فستراجعها قال لها طالق أبدا يريد إن راجعتها، فعلى هذا التأويل يصير في قوله أنت طالق أبدا قولان، قول إنه واحدة وقول إنه ثلاث. انتهى. ولما لم يقف عليه المواق نظر في كلام المصنف بكلام ابن رشد وابن الحاجب.
وقوله: طلقة عطف على الفاعل المستتر في لزم بالإشارة أي لزم الطلاق بالإشارة، ولزم في قوله نصف طلقة أو طلقتين لخ طلقة، أو على المستتر في قوله: ولزم في المصرية أي ولزم في المصرية ولزم