من قرائن الأحوال قصده معنى الضرب، كقول من علم جهله من البادية: أنت طالق طلقتين في طلقتين، وقال أردت طلقتين فقط. قاله الحطاب.
أو متي ما فعلت وكرر يعني أن الزوج إذا علق الطلاق بصيغة لا تقتضي التكرار كقوله متى ما فعلت كذا بضم التاء أو كسرها فأنت طالق وكرر ذلك الفعل منه أو منها مرة فأكثر، فإنه تلزمه طلقة واحدة؛ فإذا قال لها متى ما دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يتكرر عليه الطلاق بتكرر دخول الدار، وإنما تلزمه طلقة واحدة بسبب الدخول الأول، وقوله:"وكرر" مبني للفاعل إن ضمت التاء أي وكرر هو الفعل المعلق عليه الطلاق، ففاعله ضمير الفاعل وبالبناء للمفعول إن كسرت التاء، ونائبه يعود على الفعل المحلوف عليه، وإنما لم يتعدد الطلاق بتعدد الفعل؛ لأن متى ما لا تقتضي التكرار، وكذا الحكم لو أسقط ما.
واعلم أنه يتعين قصر المصنف هنا على تكرر الفعل لا اللفظ، فالعنى كما قررت أنه إذا علق بلفظ لا يقتضي التكرار ثم كرر الفعل فإنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة، قال ابن رشد: إذا قال إذا تزوجت فلانة فهي طالق فلا ترجع عليه اليمين إن تزوجها ثانية، ومتى ومتى ما عند مالك مثل إن إلا أن يريد بهما معنى كلما أو مهما، فإنها تقتضي التكرار بمنزلة كلما. انظر المواق. وأما تكرار اللفظ ونية التأكيد أو عدمها فقد تقدم عند قوله:"إلا لنية تأكيد في غير معلق بمتعدد" فلا حاجة لإدخاله هنا. قاله غير واحد. وقد مر في اليمين أنه إن نوى التكرار بما لا يقتضي التكرار تكرر عليه، فإذا قال لها: أنت طالق إن دخلت الدار أو متى ما أو متى دخلت الدار ونوى تعدد الحنث بتعدد الدخول فإنه يتعدد عليه الطلاق بتعدد الدخول. والله سبحانه أعلم.
وفي المدونة أنه إن نوى بمعنى متى ما كلما تكرر عليه، واستشكله ابن عرفة بأنه لا معنى لتخصيصه بمتى ما إذ كل لفظ نوى به التكرار كذلك، وأجاب بأن متى ما قريب من [كلما](١) فبمجرد إرادة كونها بمعناها يثبت لها ذلك دون استحضار نية التكرار انتهى. وقوله: بمجرد إرادة الخ هو كالصريح في أن إذا أو إن بمجرد إرادة كونها بمعنى كل دون استحضار نية التكرار لا يتكرر عليه الطلاق فيهما بتكرر الفعل. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه.