للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدخول بها سواء نسقه أم لا، وينبغي أن يقيد بما إذا كان نسقا. انتهى. أي وإلا لزمه لأن فصله يمنع إرادة التوكيد. قاله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: وهو ظاهر. والله سبحانه أعلم.

وتحصل مما مر أن الطلاق يتعدد بتعدد لفظه إن ثلاثا فثلاث وإن اثنتين فاثنتان إلا لنية تأكيد بغير عطف. والله سبحانه أعلم.

فائدة: قال القرافي: حكى صاحب مجالس العلماء أن الرشيد كتب إلى قاضيه أبي يوسف هذه الأبيات يمتحنه بها وهي هذه:

فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن … وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم

فأنت طلاق والطلاق عزيمة … ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم

فبيني بها إن كنت غير رفيقة … وما لامرئ بعد الثلاث مقدم

وقال له إذا نصبنا ثلاثا ما يلزمه؟ وإذا رفعناه ما يلزمه؛ فأشكل عليه ذلك وحمل الرقعة إلى الكساءي وكان معه في الدرب، فقال له الكساءي: اكتب له في الجواب: يلزم بالرفع واحدة على أنه خبر المبتدإ الذي هو الطلاق الثاني ويكون منقطعا عن الأول فلم يبق إلا قوله: فأنت طلاق فيلزم واحدة، وبالنصب ثلاث على التمييز لقوله: فأنت طلاق ولا يقال كما يمكن نصبه تمييزا عن الأول يمكن أن يكون تمييزا عن الثاني أيضا أو حالا منه أي الطلاق معزوم عليه حال كونه ثلاثا، فلم خص التمييز بالأول لأنا نقول الأول لكونه نكرة شديد الاحتياج إلى التمييز، والثاني غني بتعريفه واستغراقه الناشئ عن لام التعريف عن البيان، فهذا هو المرجح. قاله ابن هشام. فيحكى أن الرشيد بعث بهذه الرقعة أول الليل فجاءه الجواب من ساعته، فأرسل إلى أبي يوسف بغالا موسقة قماشا وتحفا جائزة على الجواب، فبعث بها أبو يوسف إلى الكساءي ولم يأخذ منها أبو يوسف شيئا بسبب أنه الذي أعانه على الجواب.