للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ادعت فيما يتوقف على الوصول وصوله لها وانقضاء عدتها من حينه ولم تقم بينة على لى عواها ولم يظهر للناس لم تصدق، والظاهر أن العدة من وقت ظهوره كما يفيده ما تقدم من قوله: "والعدة من الإقرار"، وما يأتي من قوله: "وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة"، فإن ادعت أنه كتبه عازما وأنكر قبل قوله بيمين لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته إلا أن تدل قرينة على كذبه كذا ينبغي، وفي كتاب الأمير: إن كتب إن وصل لك كتابي توقف على الوصول وفي إذا خلاف ونرى التوقف. انتهى.

تنبيه: اختلف في صفة الكتاب إذا أحب الطلاق على ثلاثة أقوال، قال ابن القاسم: إذا كانت من ذوات الأقراء فيكتب إذا جاءك كتابي وأنت طاهر فأنت طالق ولا يزيد على ذلك؛ فإن كانت طاهرا وقعت طلقة وإلا بقيت زوجة، قال: وإن كانت حاملا كتب إن كنت حاملا أو طاهرا بعد أن وضعت فأنت طالق ولا يزيد على ذلك، وأجاز أشهب أن يقول إن كنت حائضا فأنت طالق إذا طهرت بناء على أصله أن من علق الطلاق على الحيض أو الطهر لا يتنجز، وقال ابن المعدل: فكتب بإيقاع الطلاق يوم كتب الكتاب ولا يكتب إذا طهرت، وأشار اللخمي إلى أنا إن قلنا مع طلاق الحائض غير معلل فيكتب كما قال ابن القاسم، وإن قلنا بالتطويل فيجوز أن يوقع عليه الطلاق الآن إذ قد لا يصل الكتاب إلا بعد انقضاء العدة. قاله في التوضيح.

وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف يعني أن الزوج إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفسي بأن أجراه علي قلبه كما يجريه على لسانه من غير تلفظ به، فإنه اختلف هل يلزمه الطلاق بذلك أولا؟ والقول باللزوم لمالك في العتبية، قال ابن رشد: وهو الصحيح، وقال ابن راشد: وهو المشهور والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم، وهو الذي ينصره أهل المذهب. القرافي: وهو المشهور، ابن عبد السلام: وهو أظهر لأن الطلاق حل العصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك، وإنما يكتفى بالنية في التكاليف المنعقدة بالقلب لا فيما بين الآدميين انتهى. وفي كتاب الأمير: لا بالكلام النفسي على الراجح.