للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلا لقوم اعتادوا ذلك حيث اعتادوا ذلك فهي إشارة مفهمة. قاله جامعه عفا الله عنه. والله سبحانه أعلم.

ابن الحاجب: والإشارة المفهمة من الأخرس كالصريح كبيعه وشرائه ونكاحه وقذفه، ومن القادر كالكناية. انتهى. قال في التوضيح: نحوه في الجواهر، وقوله: ومن القادر كالكناية أي فإن كانت لا تحتمل غير الطلاق حملت عليه كما إذا قال أنت طالق. وأشار بأصابعه الثلاث انتهى.

وبمجرد إرساله به مع رسول يعني أن الزوج إذا أرسل إلى زوجته بالطلاق مع رسول، بأن قال له أخبرها بأني طلقتها ونحو ذلك، فإن الطلاق يلزمه بمجرد الإرسال أي بمجرد قوله له أخبرها بأني طلقتها، سواء ذهب الرسول إليها أم لا، وسواء بلغها الخبر أم لا، وقوله: "وبمجرد إرساله به مع رسول" نحوه لابن الحاجب، قال في التوضيح: لا خلاف في ذلك، ثم نقل عن ابن عبد السلام ما نصه: إن كان الزوج تقدم له الطلاق فكان كلامه الذي يقول إخبارا عن ذلك فلا إشكال، وإن كان إنما تكلم الآن بهذا الكلام فانظر هل هو طلاق بالنية فقط أو بالنية واللفظ، كقوله: اسقني الماء وهو الظاهر. والله أعلم. انتهى.

وبالكتابة عازما يعني أن الزوج إذا كتب إلى زوجته أو إلى غيرها أنه طلقها وهو عازم على الطلاق أي ناوٍ لَّه، فإن الطلاق يقع على الزوج بمجرد كتابته للطلاق وإن لم يتم الكتاب، أولا يعني أن الزوج إذا كتب طلاق زوجته ولم ينو الطلاق بل كتبه مستشيرا، فإن رأى أن ينفذه نفذه وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه، فإن الطلاق يلزمه، وإنما يلزمه إن وصل الكتاب إليها ولو بغير اختياره فلا تطلق بخروج الكتاب من يده وهو مذهب المدونة، وقيل خروج الكتاب من يده كالإشهاد فيلزمه الطلاق بمجرد خروج الكتاب من يده وهو رواية أشهب، وإن لم يكن عازما ولا مستشيرا لزمه بمجرد الكتابة كما لو كتبه عازما، خلافا للخمي القائل: لا يقع الطلاق حينئذ بمجرد الكتابة وهو ظاهر المص.

والحاصل أنه إن كتبه، فإما أن يكون عازما أو مستشيرا أو لا نية له، وفي كل من هذه الثلاث أخرجه كذلك، وفي كل من هذه التسعة إما إن يصل أولا فهذه ثماني عشرة صورة يلزم فيها الطلاق بمجرد الكتابة إلا فيما إذا كتب الطلاق مستشيرا، وأخرج الكتاب مستشيرا ولم يصل،