كقوله لها يا حرام أن يعني أن الزوج إذا قال لزوجته يا حرام فإنه لا شيء عليه. قاله ابن عبد الحكم. أو الحلال حرام يعني أن الزوج إذا قال لزوجته الحلال حرام فإن زوجته لا تحرم عليه بذلك أي لا شيء عليه فيها، قال عبد الباقي: ولم يقل علي في الصورتين يعني في قوله لها "يا حرام" وقوله: "أو الحلال حرام" فإن قال: علي، دخلت الزوجة إن لم يحاشها كما في التتائي أي فثلاث في المدخول بها إلا أن ينوي أقل وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر. انتهى.
قوله:"أي فثلاث في المدخول بها إلا أن ينوي أقل وواحدة" لخ قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل هذا خلاف المشهور، ونص ابن عرفة عن المازري في مسألة القائل الحلال علي حرام، أقوال الأول المشهور أنها ثلاث وينوى في غير المدخول بها في أقل بناء على أن هذا اللفظ وضع لإبانة العصمة، وأنها لا تبين بعد الدخول بأقل من ثلاث وتبين قبله بواحدة، وكونها في العدد غالبا في الثلاث ونادرا في أقل منها، فحملت قبل المدخول على الثلاث، ونوي في أقل. انتهى. وقوله: أقوال يعني الأقوال الستة المتقدمة في كلام ابن الحاجب. والله سبحانه أعلم.
ويتحصل من كلامهم أنه إذا قال: الحلال علي حرام، دخلت الزوجة إن لم يحاشها، فإن حاشاها لم تدخل، وإذا دخلت لعدم المحاشاة ففيها ستة أقوال: خمسة منصوصة وواحد مخرج، والمشهور ثلاث في المدخول بها وغيرها، وينوى في غير المدخول بها لا في المدخول بها. والله سبحانه أعلم.
أو حرام علي يعني أن الزوج إذا قال حرام علي أو علي حرام بالتنكير فيهما، ولم يقل أنت فيهما فإنه لا شيء عليه، ولو قال أنت فيهما طلقت عليه فيهما أي يلزمه ثلاث في المدخول بها وغيرها، وينوى في غير المدخول بها وكذا لو حلف بقوله علي الحرام وحنث فثلاث في المدخول بها وغيرها وينوى في غير المدخول بها والفرق بين التنكير حيث لم يقل أنت في الصورتين فلا يلزمه شيء دون علي الحرام بالتعريف، فيلزم تخصيص العرف بالمعرف في حل العصمة، وأما في المنكر فإخبار بأن عليه شيء (١) محرم من لباس مثلا، فإذا قال أنت فقد حرمت، وقال الشبراخيتي: والفرق بين علي حرام وعلي الحرام كالفرق بين أنت طالق وأنت منطلقة، فإن الأول مستعمل في حل العصمة عرفا، والثاني لم يستعمله العرف في ذلك. انتهى.
(١) كذا في النسخ ولفظ عبد الباقي ج ٤ ص ١٠٢ بأن عليه شيئا محرما.