وفي الأيمان والنذور من المدونة: ومن قال علي حرام إن فعلت كذا لا يكون الحرام يمينا في شيء لا طعام ولا شراب ولا في أم ولدن إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق.
أو جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها يعني أن الرجل إذا قال جميع ما أملك حرام، قال: علي أو لم يقل ولم يرد إدخال زوجته في ذلك القول بأن نوى إخراجها أو لم تكن له نية في الإدخال والإخراج، فإنه لا شيء عليه أي لا طلاق يلزمه لا واحدة ولا أكثر؛ لأن الزوجة لا تملك وإنما تملك الأموال والإماء، ومفهوم قوله:"ولم يرد إدخالها" أنه لو أدخلها في قوله ذلك بنية لدخلت ولزمه فيها ثلاث مدخولا بها أم لا، وينوى في غير المدخول بها، ومثل جميع ما أملك ما إذا قال: الحلال علي حرام من جميع ما أملك. قاله الشيخ إبراهيم.
ابن العربي: ويلزمه إذا قال ما أنقلب إليه حرام ما يلزمه في قوله الحلال عليه حرام وهو الطلاق إلا أن يحاشيها، وقاله اللخمي وزاد: إلا أن يقول ما أنقلب إليه من أهلي حرام فإنه لا يصدق حينئذ في المحاشاة. قاله في التوضيح. قال: واختلف إذا قال ما أنقلب إليه حرام إن كنت لي امرأة أو (١) إن لم أضربك، فقال ابن القاسم: لا يحنث في زوجته لأنه أخرجها من يمينه، وكذلك إذا قال إن لم أبعك اليوم فرقيقي أحرار فإنه يحنث في رقيقه ولا يحنث في الزوجة، وقال أصبغ: لا يحنث في العبد والزوجة. انتهى.
وقوله: قولان راجع لما قبل الكاف أي في كل من الفروع الثلاثة قولان.
تنبيه: اعلم أن المشهور في قول الرجل لامرأته أنت علي حرام لزوم الثلاث، وينوى في غير المدخول بها، وقيل إنه لغو وهو لأبي سلمة والشعبى ومسروق، وقال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة: إنه إن لم ينو شيئا فهي يمين يكفرها، وحكى ابن خويزمداد عن مالك أنها واحدة بائنة وإن كانت مدخولا بها، وعن ابن القاسم: من قال لامرأته أنت علي حرام إن أراد إني أوذيك وأستحل منك ما لا ينبغى فلا شيء عليه، وإلا بانت. ابن رشد: إنما ينوى إن جاء مستفتيا، ومذهب ربيعة في الحلال علي حرام أن الزوجة خارجة حتى يدخلها بنية، ومن الفتاوي الباطلة الفتوى بلزوم ثلاث كفارة:(٢) اليمين بالله في الأيمان اللازمة أو جميع الأيمان
(١) في النسخ وإن لم والمثبت من التوضيح: ج ٤ ص ٣٧٢. (٢) كذا في النسخ.