للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التوضيح: روى ابن القاسم عن مالك فيما إذا قال لأهلها شأنكم بها، وقال نويت الطلاق أنها واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك في غير المدخول بها، وأما المدخول بها فإنها ثلاث ولا نية كما لو قال: وهبتكم إياها.

ونوي فيه وفي عدده مي أن الزوج إذا صدر منه شيء من هذه الألفاظ الثمانية الآتية وقال لم أرد به طلاقا فإنه ينوى في ذلك ولا يلزمه شيء، وكذا إن لم تكن له نية فقوله: "ونوي فيه" يريد في نفيه أي يقبل منه عدم إرادته وذلك صادق بنية عدمه وعدم نية شيء. قاله محمد بن الحسن. وإذا نوى الطلاق فإنه ينوى في عدده، فإن قال نويت الطلاق ولم أنو عددا فالبتات مدخولا بها أم لا هذا قول أصبغ، واعترضه ابن عرفة وأفتى بواحدة إلى أن مات، والظاهر أنها رجعية في المدخول بها بائنة في غيرها. قاله عبد الباقي. وفي حاشية محمد بن الحسن أن ما لأصبغ خلاف المشهور.

واعلم أنه إذا ادعى أنه لم يرد طلاقا في هذه الألفاظ فإنه يحلف أنه لم يرد طلاقا، وكذا يحلف في كل ما ينوى فيه أنه لم يرد طلاقا، وانظر هل يحلف في دعواه عددا دون الثلاث أم لا؟ وأشار لأول الألفاظ الثمانية بقوله: في اذهبي أي في قوله لامرأته اذهبي، وقوله في اذهبي متعلق بقوله: "نوي"، وأشار إلى الثاني بقوله: وانصرفي، وللثالث بقوله: أو لم أتزوجك، وللرابع بقوله: أو قال له رجل ألك امرأة؟ فقال: لا، وللخامس بقوله: أو أنت حرة ولم يقل مني وإلا لزمه الثلاث على ما في الثمانية، ولا شيء عليه على ما لابن شهاب في المدونة، ويحلف ما أراد طلاقا. ذكرهما ابن رشد. نقله عبد الباقي.

وقال الشبراخيتي: وظاهر قوله: "حرة" أنه لا فرق بين أن يطلق أو يقيد بقوله مني، وحمله بعضهم على ما إذا أطلق فإن قيد لزمه الثلاث، فإنه قال: قوله: "أو أنت حرة" أي حيث لم يقل مني، وأما إن قال حرة مني، فقال ابن رشد: واختلف إذا قال لامرأته أنت حرة مني ففي الثمانية أنها طالق البتة وإن لم ينو الطلاق، وفي التخيير منها لابن شهاب أنه يحلف أنه ما أراد الطلاق ولا يلزمه. انتهى. وتقرير المتن على إطلاقه يدل على أن كلام ابن شهاب هو المذهب. انتهى.