وإنما قال: جاءت في الحلال علي حرام نعم نقل المازري الستة في الحلال علي حرام. قاله في التوضيح. وقال: ما ذكره المص -يعني ابن الحاجب أنه المشهور من أنه ينوى في جميع الكنايات في غير المدخول بها- خلاف المدونة والرسالة، فإن فيهما أنه لا ينوى في البتة مطلقا مدخولا بها أم لا، وإنما ينوى فيما عداها من الكنايات، وقد صرح ابن بشير بأن المشهور في البتة أنه لا ينوى في غير المدخول بها، لكن صرح ابن غالب بتشهير ما شهره المص -يعني ابن الحاجب وقال في التوضيح أيضا: ولا شك أن هذه الألفاظ بعضها أقوى من بعض في التحريم؛ فتخريج الثالث أو البينونة من اللفظ الضعيف إلى القوي جيد دون العكس، فينبغي أن تتأمل الأقوال المنصوصة في كل واحد من الألفاظ؛ وينظر ما يصح تخريجه منها وما لا يصح، وهذا يحتاج إلى بسط نبهناك على أوائله. انتهى.
قال ابن الحاجب: وقيل ينوى في غير المدخول بها باتفاق إلا البتة. انتهى. اللخمي: وفي خليت سبيلك ثلاثة أقوال: أحدها أنه ثلاث في المدخول بها وغيرها إلا أن يقول أردت واحدة فيهما، وإن قال لم أرد طلاقا فهو أشد وهي البتة، وقالَ محمد في قوله خليت سبيلك وسرحتك: سواء وهي واحدة إلا أن يقول فيهما لم أرد طلاقا فيكون له ذلك في سرحتك إذا حلف، ولا يقبل قوله: لم أرد طلاقا في خليت سبيلك، وقال ابن حبيب:[في خليت سبيلك،](١) وسرحتك وفارقتك هي سواء ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف، فإن لم يدخل فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر. ابن بشير: ولا خلاف في أنه ينوى في غير المدخول بها في خليت سبيلك وإنما الخلاف في المدخول بها. قاله في التوضيح.
قال: واعلم أنهم فرقوا بين قوله [خلية](٢) وخليت سبيلك وخليتك، فخلية من الكنايات الظاهرة كما تقدم وفي خليت سبيلك ما ذكرناه، وأما خليتك فنص ابن المواز على قبول قوله فيها أنه لم يرد طلاقا بخلاف خليت سبيلك؛ لأن استعمال هذه اللفظة في غير الطلاق أكثر من خليت سبيلك. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: هذا خلاف عرفنا اليوم، فإن خليت قلما تنصرف لغير الطلاق فهي في عرفنا كالصريح أو قريبة منه. والله سبحانه أعلم. وقد مر قول
(١) في النسخ وخليت سرحتك والمثبت من التوضيح ج ٤ ص ٣٧٤. (٢) في النسخ خليت والمثبت من التوضيح ج ٤ ص ٣٧٤.