للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وواحدة في فارقتك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته فارقتك فإنه بمنزلة ما إذا قال لها أنت طالق، فتلزمه واحدة إلا لنية أكثر دخل أم لا إلا لبساط على عدمه، ولالك وابن القاسم وابن عبد الحكم واحدة في التي لم يبن بها، وثلاث في التي بنى بها وإن قال لم أرد طلاقا فهو أشد وهو البتة. قاله التتائي. وقوله: ولمالك الخ أي في ما حكاه محمد كما في الشارح: ولذا لم يذكره المص، واقتصر على الواحدة لأن ما لمالك ومن تبعه في غير المدونة، وقوله: وإن قال لم أرد طلاقا لخ خلاف قاعدة الكناية الظاهرة فلعله ضعيف. قاله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: فيه نظر بل ليس بخلاف؛ لأن قاعدة الكناية الظاهرة اللزوم، وإن لم ينو شيئا، وقال الشارح: واحدة في فارقتك يريد إلا أن ينوي أكثر، وقد ورد هذا اللفظ في المدونة ولم يبين فيه الجواب، وقال أبو الحسن الصغير: يلزم به واحدة كما قال هنا، وحكى محمد عن مالك أنه ثلاث في المدخول بها إن لم تكن له نية، وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم ابن القاسم، وإن قال: لم أرد طلاقا فهو أشد وهو البتة: وعن مالك أيضا إن نوى شيئا وإلا فقد بانت منه انتهى.

وقال الشبراخيتي: وتلزم واحدة في فارقتك إلا أن ينوي أكثر في فارقتك؛ سواء دخل بها أم لا وتكون رجعية في المدخول بها؛ لأن الفراق والطلاق واحد كما قال اللخمي، وحقه أن يصله بقوله: طلقت لخ.

ولما عد ابن الحاجب الكناية الظاهرة وعد لها أربعة عشر لفظا وقد قدمتها وهي: سرحتك وفارقتك وأنت حرام وبتة وبتلة وخلية وبرية وبائن وحبلك علي غاربك وكالميتة وكالدم وكلحم الخنزير ووهبتك ورددتك إلى أهلك، قال: وكذا اختلف المذهب في الكناية الظاهرة، فجاء ثلاث فيهما ولا ينوى، وجاء وينوى، وجاء وينوى في غير المدخول بها وهو المشهور، وجاء واحدة بائنة فيهما، وجاء واحدة رجعية في المدخول بها، وجاء ثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها. انتهى. لما أراد أن يذكر وجه الأقوال أفردها وهي راجعة إلى ثلاثة أقوال: الأول أنها الثلاث واختلف على هذا القول هل هي ثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوى أو ثلاث وينوى فيهما أو ثلاثا وينوى في غير المدخول بها فقط، والثاني أنها طلقة واختلف عليه فقيل بائنة وقيل رجعية: والثالث أنها ثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها فتلك أقوال ستة، انظر التوضيح.