فرع: لو قال لمن طلقها هو أو غيره يا مطلقة وزعم أنه لم يرد طلاقا، وإنما ذكر ما كان أو أكثرت مراجعته على غير شيء، فقال لها يا مطلقة أي شبهها في البذاء وطول اللسان صدق في ذلك كله. قاله عبد الباقي. قوله:"والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها" إلى آخره، ويجري ذلك أيضا في قوله: على الحرام أو لا نكاح بيننا أو لا ملك أو لا سبيل لي عليك. وحلف إن أراد النكاح.
وثلاث في لا عصمة لي عليك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: لا عصمة لي عليك فإنه يلزمه ثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا ينوى في المدخول بها وينوى في غيرها، أو اشترتها منه يعني أن الزوجة إذا اشترت العصمة من الزوج فإنه يلزمه الثلاث دخل أم لا، فإذا قالت بعني عصمتك علي أو اشتريت منك ملكك علي أو طلاقك ففعل لزمه الثلاث، وإن قالت بعني طلاقي ففعل لزمه واحدة تملك بها نفسها؛ لأنها في المسائل الثلاث الأول اشترت كل ما بيد الزوج، وفي كتاب الأمير ما ظاهره يخالف هذا، فإنه قال: وإن اشترت العصمة فثلاث والطلاق فواحدة، ولو قالت بعني الطلاق فالظاهر لزوم الثلاث، ويبقى النظر في بعني عصمتي هل هو بمنزلة طلاقي أو عصمتك.
وقوله: إلا لفداء مستثنى من قوله لا عصمة لي عليك، فلو قدمه على قوله: أو اشترتها كان أولى؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته لا عصمة لي عليك في مقابلة عوض أي مال تدفعه له، فإن ذلك يكون طلقة واحدة تملك بها أمر نفسها؛ لأن هذا مخالعة إلا أن يريد الثلاث. قاله الشيخ إبراهيم وغيره.
وثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا في خليت سبيلك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: خليت سبيلك فإنه تلزمه ثلاث تطليقات، سواء كانت مدخولا بها أم لا حيث لم ينو أقل من ثلاث، بأن نوى واحدة أو اثنتين، وأما إن نوى واحدة أو اثنتين فإنه تقبل نيته مطلقا أي سواء كانت مدخولا بها أم لا، وفهم من المص كغيره أنه إذا قال لم أرد طلاقا تلزمه الثلاث، وهذا غير ما تقدم من قوله أو نواها بخليت سبيلك لأنه نوى بها الواحدة البائنة فيما تقدم وما هنا ليس كذلك.