ودين في نفيه إن دل بساط عليه راجع لقوله:"في كالميتة والدم" لخ، وهذا في الكناية الظاهرة فليس مكررا مع قوله:"أو كانت موثقة" يعني أن الزوج إذا أوقع على زوجته شيئا من هذه الألفاظ أعني: قوله "كالميتة" إلى هنا وادعى أنه أراد به غير الطلاق فإنه يدين أي يوكل في ذلك إلى دينه وأمانته بشرط أن يدل بساط على ما قال من إرادة نفي الطلاق، والبساط: القرينة، ويصدق في القضاء بيمين وفي الفتوى بغير يمين، مثال ذلك ما لو تقدم كلام بغير الطلاق يكون هذا جوابه، قال في المدونة: وإن قال لها أنا خلي أو بري أو بائن أو بات، قال منك أو لم يقل أو قال أنت خلية أو برية أو بائنة أو باتة، قال مني أو لم يقل إلا أنه قال في هذا كله لم أرد طلاقا، فإن تقدم كلام من غير طلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه ويدين وإلا لزمه ذلك ولا تنفعه نيته. انتهى.
وقال في رسم باع غلاما من كتاب الإيلاء: فإن جاء مستفتيا لم يلزمه طلاق ولا يمين، وان خاصمته امرأته وأثبتت عليه أنه قال لها ذلك في العتاب استظهر عليه باليمين، ولو قال لها (١) ذلك في غير عتاب لبانت منه امرأته بثلاث. انتهى. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: ودين في نفيه أي نفي إرادة الطلاق من أصله إن دل بساط عليه أي على النفي، وهو راجع لقوله:"في كالميتة" الخ، كأن يقول أردت بقولي كالميتة أي في كثرة النوم إذا كانت تنام كثيرا أو في الرائحة مثلا وكالدم في الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة وخلية من الأزواج إذا كانت لا تمتثل أمره أو لا تقوم بحقه الواجب عليها له، فكأنها لا زوج لها، وكأن يقول أردت بقولي خلية أي من الخير أو المعروف؛ وذلك بأن قامت قرينة على ما قاله وكأن يقول أردت بقولي: بائنة منفصلة، وبقولي أنا بائن منفصل إذا كان بينهما فرجة أي أنت منفصلة عني وأنا منفصل عنك، وقال في الشرح: ظاهر كلام المص عمومه في جميع هذه الألفاظ الذكورة، وإنما ذكره في المدونة في لفظ خلية وبرية وبائنة، وانظر من ذكره في الباقي. انتهى. ونحوه لعبد الباقي وعزا التنظير لأحمد بابا.