للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك اليوم، قال ابن سحنون: وقد قال بعض أصحابنا إلا أن تعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة وله الرجعة، ووجهه أن الاعتبار باليمين يوم أوقعها لا يوم الحنث، بدليل أنه إن كان يوم اليمين بصفة من لا تلزمه اليمين لم تلزمه يمينه، ولو كان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه الأيمان لذهاب عقل أو غيره لزمته اليمين. انتهى.

وقال في الشامل: ولو حلف قبل البناء بحرام أو خلية أو برية ثم حنث بعده فالأحسن تنويته. انتهى. قاله الحطاب. قوله: ولو كان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه الأيمان لخ قد مر قول بعضهم: لعل معناه فيمن حلف على فعل غيره، كإن فعل زيد كذا فزوجتي طالق ففعله زيد حال جنون الحالف؛ إذ لو حلف على نفسه وهو عاقل ثم فعله وهو مجنون فلا شيء عليه كما في المدونة. والله سبحانه أعلم.

وحلف عند إرادذ النكاح يعني أن الزوج إذا أوقع على زوجته واحدة من الألفاظ المتقدمة في قوله: "والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في كالميتة والدم" لخ، وكانت غير مدخول بها وادعى أنه نوى واحدة أو اثنتين فإنه ينوى في ذلك كما عرفت، ولا يمين عليه إن لم يرد تزويجها، فإن أراده فإنه يحلف عند إرادة نكاحها قبل زوج لا بعده، وصورة يمينه أن يحلف أنه لم يرد بما صدر منه إلا طلقة واحدة أو اثنتين، فإن نكل لزمه الثلاث. قاله الشيخ إبراهيم. وإنما لم يحلف قبل إرادة النكاح لعله لا يتزوجها، وعبر بالنكاح دون الارتجاع لأن هذا طلاق بائن لا رجعة فيه؛ وأما المدخول بها فلا يحلف لأنها تطلق عليه ثلاثا في جميع الألفاظ المتقدمة، ولا ينوى فلا فائدة في حلفه. ومن قال لمملوكة: إن تزوجتك فأنت طالق فاشتراها فلا شيء عليه، وكذلك من قال: إن اشتريتك فأنت حرة فتزوجها فلا شيء عليه، ومن قال لامرأته أنت حرة لا يكون طلاقا إلا أن يريد بذلك الطلاق، وإذا قال لأمته أنت طالق لا تكون حرة إلا أن يريد بذلك الحرية، وإذا قال لامرأته أنت حرة منِّي (١) ففي الثمانية أنها طالق البتة وإن لم ينو الطلاق، ولابن شهاب أنه يحلف ما أراد الطلاق ولا يلزمه.


(١) ساقطة من النسخ، والمثبت من الحطاب ج (٤) ص ٤٣٧.