للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقل ولم تلزم في غير المدخول بها في واحدة بائنة وفيما إذا نواها بخليت سبيلك ونحوه؛ لأن المتبادر في هذا الثلاث بخلاف ما مر من الواحدة البائنة، ونحوها ولو كانت حين الحلف غير مدخول بها وحين النفوذ مدخولا بها فإنه ينوى، وسابعها أشار إليه بقوله: أو أنت خلية، وثامنها أشار إليه بقوله: أو أنت بائنة.

واعلم أن الصور ثلاث: أن ينوي ثلاثا أو أقل أو لا نية له فتلزم الثلاث في المدخول بها في الألفاظ الثمانية في الصور الثلاث، وتلزم في اثنتين منها في غير المدخول بها وهما: ما إذا لم ينو شيئا وما إذا نوى ثلاثا، وأما إن نوى أقل فتقبل نيته فيها في الألفاظ الثمانية، ومثل قوله أنت خلية أو بائنة أنت برية مني أوأنا منك خلي أو بري أو بائن منك فتلزم الثلاث في المدخول بها ولا ينوى فيها، وتلزمه الثلاث أيضا في غير المدخول بها لكن ينوى، والفرق بين المدخول بها وغيرها أن غير المدخول بها تبين بالواحدة، فإن كان طلاقه خلعا استوت المدخول بها وغيرها في قبول نية الواحدة، قال المواق: وبهذا كان يفتي أشياخنا وأشياخهم، وقد نص ابن بشير على هذا المعنى فانظره، واعلم أن هذه الألفاظ من خلية وبرية وحبلك على غاربك ورددتك تتبع العرف، فإذا لم يجر العرف بأنها يطلق بها تكون من الكناية الخفية.

والحاصل أنها لا تكون طلاقا إلا لمن يعرف أنها طلاق ولا خصوصية للطلاق بهذا، بل جميع الأحكام المبنية على العرف كذلك كالأيمان والوصايا والنذور والأوقاف، وأما الأحكام غير المبنية على العرف فإنها يعتبر فيها النص، والأقسام أربعة جرى العرف بالطلاق بها، بقصد وبدونه يقع الطلاق ودين في نفيه إن دل بساط عليه، لم يجر العرف بالطلاق بها يقع الطلاق مع القصد لا بدونه. والله تعالى أعلم.

وقد مر أنه لو كانت حين الحلف غير مدخول بها وحين النفوذ مدخولا بها أنه ينوى، قال عبد الباقي: ففي الشامل: الأحسن تنويته نظرا لحال اليمين ولا يعتبر حال النفوذ، قلت؛ ولعل الفرق بين ما هنا وبين قوله: "واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ" أنه هنا اتفقت الحالتان على وقوع الطلاق بخلاف ما مر زاد غيره، كما لو كان حين اليمين بصفة من لا يلزمه لذهاب عقل أو