وحبلك على غاربك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: حبلك على غاربك تلزمه ثلاث، ولا ينوى دخل أم لا، والغارب في الأصل كتف الدابة أو ما انحدر من أسفل سنام البعير، فالحبل كناية عن العصمة التي بيد الزوج وكونه على كتفها كناية عن ملكها لها بالطلاق. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: الحبل كناية عن العصمة والملك الذي بيد الزوج، فإذا قال: حبلك على غاربك فقد أقر بخروجه من يده، وهو يقتضي أن لا رجعة له فيها وذلك لا يكون إلا بالثلاث أو بئاخرها، والغارب أسفل السنام من العنق، وقد كانوا إذا أرادوا أن تنتهي الدابة في الرعى ألقوا حبلها خلى غاربها. انتهى. وهاتان مسألتان تلزم فيهما الثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا ينوى في المدخول بها ولا في غيرها بهذا قرر المص غير واحد.
وقوله:"وحبلك على غاربك" في المدونة: إن قال حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوى. اللخمي: ومقتضى قوله في حبلك على غاربك أنَّه لا ينوى قبل الدخول ولا بعده، والذي قال في الموازية وغيرها أنَّه ينوى في حبلك على غاربك فيما دون الثلاث في غير المدخول بها ويحلف. قاله في التوضيح. وقال محمَّد بن الحسن: في المدونة ثلاث أي في حبلك على غاربك ولا ينوى، قال اللخمي: وهذا يقتضي أنَّه لا ينوى قبل ولا بعد. انتهى. نقله ابن غازي. وإياه اعتمد المص وبه يرد بحث المواق. انتهى.
أو واحدة بائنة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق واحدة بائنة فإنَّه تلزمه ثلاث، أو نواها بخليت سبيلك يعني أن الزوج إذا نوى الواحدة البائنة بأي لفظ كان فإنَّه تلزمه ثلاث طلقات، كقوله لها:"خليت سبيلك" ونوى بذلك الواحدة البائنة، وكقوله لها اجلسي أو ادخلي أو اشربي أو اخرجي أو كلي أو نحو ذلك، ونوى بما صدر منه الواحدة البائنة، ومقتضى كلام المص أنَّه تلزمه الثلاث في مسألتي اللفظ بالواحدة البائنة ونيتها بأي لفظ كان، ولا ينوى دخل أم لا وليس كذلك، بل ينوى في غير المدخول بها أي أنَّه يلزمه فيها واحدة إلا أن ينوي أكثر، ففي المدونة: وإن قال لها بعد البناء أنت طالق واحدة بائنة فهي ثلاث فخصه بما بعد البناء، ولعل المص إنما