للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يلزمه طلاق ويحلف على نفيه، أو دل بساط على إرادة إطلاقها من الوثاق مثلا في مسألة أنت طالق ونحوها، بأن كَانَتْ مُوَثَقَة بقيد أو كتاف وَقَالَتْ له أَطْلِقْنِي فقال لها أنت طالق، وادعى أنَّه أراد من الوثاق فيصدق بلا خلاف، ويصدق ولو في القضاء بيمين، وليس هذا مكررا مع ما يأتي لأنَّ ذلك في الكناية الظاهرة وهذا في صريح الطلاق، وقوله: "أو كانت موثقة" عطف على قوله: "إن دل بساط".

وإن لم تسأله أن يطلقها بل قال لها ذلك ابتداء وهي موثقة، فقد اختلف في ذلك على قولين: قال مطرف: يصدق، وقال أشهب: لا يصدق، واختلف الشيوخ في فهم المدونة، فمنهم من حملها على قول مطرف، ومنهم من حملها على قول أشهب، وإلى اختلاف الشيوخ في فهم المدونة أشار بقوله: تأويلان أي في ذلك تأويلان، وفي كتاب الشيخ الأمير ما يفيد اعتماد تأويل التصديق.

وعلم مما قررت أن محلّ التأويلين حيث كانت موثقة ولم تسأله.

والحاصل أن المسألة على ثلاثة أقسام: إن كانت موثقة وسألته، بأن قالت له: أطلقني، فقال لها أنت طالق دين بلا خلاف، وإن لم تسأله وهي موثقة فهي محلّ الخلاف وإن لم تكن موثقة لم يدين بلا خلاف؟ ومحل التأويلين في القضاء والفتوى، وقيل محلهما في القضاء لا في الفتوى فيصدق قولًا واحدا، وقوله: "وصدق في نفيه" أشار إلى أن اللزوم في الصريح وما ألحق به محله إذا لم يكن بساط يدلّ على نفي إرادة الطلاق، فإن كان بساط قبل ذلك منه وإنما كان البساط هنا مخصصا بخلاف النية؛ لأنَّ البساط ظاهر لا خفاء فيه، بخلاف النية فإنها خفية.

فرع: من قال: غدا أطلق زوجتي فجاء غد ولم يطلق فلا شيء عليه. البرزلي: هو بين على أن الوعد لا يقضى به في العطيات، وعلى أنَّه يقضى به ففيه نظر هنا. قاله الحطاب.

وأشار إلى الكناية الظاهرة مبتدئا بذكر صيغتين تلزم فيهما ثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوى فيهما فقال: والثلاث في بتة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت بتة فإنَّه تلزمه ثلاث ولا ينوى دخل أم لا من البت وهو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيئا.